القسم الثاني فالمرجع هو البراءة ، فالقائل بالاحتياط يقول : ان المأمور به والغرض في باب الطهارات الحدثية هو أمر بسيط ومسبب توليدي وهذه الأسباب محصلات له كالطهارات الخبيثة ، والقائل بالبراءة يقول : ان الوضوء مثلا هو عبارة عن نفس الغسلتين والمسحتين وهذه هي المأمور بها والمرجع هو البراءة في مقام الشك .
والأقوى هو الثاني في المقام ، لقوله عليه السلام « الوضوء هو الغسلتان والمسحتان » كما هو ظاهر الكتاب العزيز ، ونفس هذه الأفعال وضوء ونور وطهر وطهور مع شرائطها ، لا انه أمر وراء ذلك وتلك الأمور أسباب ومحصلات . نعم الأقوى ان الطهارة الخبثية وباب المعاملات من العقود والإيقاعات من القسم الأول ، فالمرجع فيها إذا وصلت النوبة إلى الأصول العملية هو الاحتياط .
ومنه ظهر ان الأخذ بالحالة السابقة - ظاهرا كان أو باطنا - إنما يصح إذا كان المقام من القسم الثاني والا فيشكل - فتأمل .
* المتن :
« الثالث » - مسح الرأس بما بقي من البلة في اليد ( 1 ) .
* الشرح :
( 1 ) مدركه - مضافا إلى الإجماعات المحكية - جملة من النصوص :
( منها ) ما في صحيح زرارة « فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات :
واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك » .
( ومنها ) ما في مصحح بكير الوارد في المعراج من قوله تعالى « ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء » .
( ومنها ) ما في مكاتبة أبي الحسن عليه السلام لابن يقطين « وتمسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك » .
( ومنها ) خبر مالك بن أعين عنه عليه السلام « من نسي مسح رأسه ثم ذكر انه لم يمسح برأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منها وليمسح رأسه ، وان