لاقتضاء أدلة الحصر عدم ناقضية ما لم يكن بولا أو غائطا حال الخروج . واما استصحاب الناقضية فلا يجري لعدم اتحاد الموضوع كما لا يخفى ، وكذا لا ينقض الأمور الثلاثة المذكورة في المتن من المذي والوذي - بالذال المعجمة - والودي - بالدال المهملة - والأول ما يخرج عند الملاعبة أو بعدها كما عن القاموس والمجمع والصحاح ، وعن بعضهم انه أرق ما يكون من النطفة عند الممازحة والتقبيل ، وعن ابن الأثير انه البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ، وفي مرسلة ابن رباط عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : يخرج من الإحليل المني والمذي والودي والوذي ، فأما المني فهو الذي يسترخي العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل ، واما المذي فهو الذي يخرج من شهوة ولا شيء فيه ، واما الودي فهو الذي يخرج بعد البول ، واما الوذي فهو الذي يخرج من الأدواء ولا شيء فيه .
وكيف كان يدل على عدم كونها من النواقض - مضافا إلى المرسلة المتقدمة والاخبار الحاصرة للناقض - اخبار فوق الاستفاضة :
( منها ) ما رواه ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : ليس في المذي من الشهوة ولا من الإنعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد .
( ومنها ) صحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ان سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا تنقض الوضوء وان بلغ عقبيك ، فان ذلك بمنزلة النخامة ، وكل شيء خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحيائل ومن البواسير وليس بشيء فلا تغسله من ثوبك الا ان تقذره - إلى غير ذلك من الاخبار .
فما وقع في بعض الأخبار من الأمر بالوضوء منه فهو اما محمول على الاستحباب أو على التقية ، أو حمله على من ترك الاستبراء كما عن الشيخ « قده »
مدارك العروة — صفحة 13
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٣