تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
استعلام الحكم والأحكام الفرعية كذلك . ومنه ظهر ان الموضوعات المستنبطة مورد للتقليد أيضا مطلقا عرفية كانت كالإناء والغناء ونحوهما أو لغوية كالصعيد ونحوه أو شرعية كالصلاة والصوم ونحوهما . والمراد من الموضوع المستنبط هو ان لا يكون المفهوم بذاته وحدوده واضحا بينا ، بل يحتاج إلى نظر واجتهاد واعمال فكر وروية ، مقابل الموضوعات الصرفة التي يكون مفاهيمها واضحة ولا تحتاج إلى النظر والاجتهاد أصلا كالماء والمائع والأرض ونحوهما . ووجه جريان التقليد في الأولى دون الثانية ان هذه الموضوعات من حيث استتباعها للأحكام الشرعية من جواز التيمم ونحوه مرجعها إلى الشارع ، وان كانت من حيث أنفسها بيانها موكول إلى العرف واللغة . ومما ذكرنا ظهر ان تفصيل الماتن ( قده ) في الموضوعات بين المستنبطة الشرعية والعرفية واللغوية باختيار كون الأولى موردا للتقليد دون الأخيرتين في غير محله ، ولا يجري التقليد في أصول الدين ولا في أصول الفقه ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما من المقدمات . ( أما الأولى ) وهي الأمور الاعتقادية المطلوب منها عمل الجوانح وعقد القلب فمدرك عند جريان التقليد فيها أمور : ( منها ) الإجماع ، وقد ادعاه غير واحد من الأصحاب منهم العلامة في الباب الحادي عشر ، حيث قال : « اجمع العلماء كافة على وجوب معرفة اللَّه وصفاته الثبوتية والسلبية وما يصح عليه وما يمتنع عنه والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل العقلي لا بالتقليد » إلى أن قال : « ومن جهل شيئا من ذلك خرج عن
مدارك العروة — صفحة 153 | الشيخ يوسف الخراساني الحائري