تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام . وذلك أني كنت بمدينة ( أران ) ( 1 ) من أرض آذربيجان ، وكان لا تنقطع توقيعات صاحب الامر - عليه السلام - عنه على يد أبي جعفر العمري ، وبعده على يد أبي القاسم بن روح ، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين ، وقلق لذلك . فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا ، فقال له : فيج ( 2 ) العراق ورد - ولا يسمى بغيره - فسجد القاسم ، ثم دخل كهل قصير يرى أثر الشيوخ عليه ، وعليه جبة مضربة ( 3 ) وفي رجله نعل محاملي ، وعلى كتفه مخلاة ( 4 ) . فقام إليه القاسم فعانقه ، ووضع المخلاة ، ودعا بطشت وإبريق ، فغسل يده وأجلسه إلى جانبه ، فتواكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل وأخرج كتابا [ أفضل من نصف الدرج ] ( 5 ) ، فناوله القاسم ، فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال : [ له : أبو ] ( 6 ) عبد الله بن أبي سلمة ، ففضة وقرأه [ وبكى ] ( 7 ) حتى أحس القاسم ببكائه . فقال : يا أبا عبد الله خير خرج في شئ مما يكره ؟ قال : [ لا ، قال : فما
هامش
( 1 ) اران - بتشديد الراء - : اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة ، بينها وبين آذربيجان نهر يقال له : الرس ( معجم البلدان : 1 / 136 ) . ( 2 ) الفيج : هو المسرع في مشيه ، الذي يحمل الاخبار من بلد إلى بلد . ( 3 ) الضريبة : الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ويشد بخيط ليغزل ، فهي ضرائب ، وقيل : الضريبة الصوف يضرب بالمطرق ( لسان العرب : 1 / 548 ) . ( 4 ) المخلاة : كيس يوضع فيه علف الدابة - أو غيره - ويعلق في عنقها . ( 5 ) من المصدر ، والدرج : ما يكتب فيه . وسفيط صغير تدخر فيه المرأة طيبها وأدواتها . فالظاهر أن مراده وصف ذلك الكتاب بأنه أكبر من السفيط . ( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 5 . ( 7 ) من فرج المهموم .