عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام .
وذلك أني كنت بمدينة ( أران ) ( 1 ) من أرض آذربيجان ، وكان لا تنقطع
توقيعات صاحب الامر - عليه السلام - عنه على يد أبي جعفر العمري ، وبعده
على يد أبي القاسم بن روح ، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين ،
وقلق لذلك .
فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا ، فقال له : فيج ( 2 ) العراق
ورد - ولا يسمى بغيره - فسجد القاسم ، ثم دخل كهل قصير يرى أثر
الشيوخ عليه ، وعليه جبة مضربة ( 3 ) وفي رجله نعل محاملي ، وعلى كتفه
مخلاة ( 4 ) .
فقام إليه القاسم فعانقه ، ووضع المخلاة ، ودعا بطشت وإبريق ،
فغسل يده وأجلسه إلى جانبه ، فتواكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل
وأخرج كتابا [ أفضل من نصف الدرج ] ( 5 ) ، فناوله القاسم ، فأخذه وقبله
ودفعه إلى كاتب له يقال : [ له : أبو ] ( 6 ) عبد الله بن أبي سلمة ، ففضة وقرأه
[ وبكى ] ( 7 ) حتى أحس القاسم ببكائه .
فقال : يا أبا عبد الله خير خرج في شئ مما يكره ؟ قال : [ لا ، قال : فما
هامش
( 1 ) اران - بتشديد الراء - : اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة ، بينها وبين آذربيجان نهر
يقال له : الرس ( معجم البلدان : 1 / 136 ) .
( 2 ) الفيج : هو المسرع في مشيه ، الذي يحمل الاخبار من بلد إلى بلد .
( 3 ) الضريبة : الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ويشد بخيط ليغزل ، فهي ضرائب ، وقيل :
الضريبة الصوف يضرب بالمطرق ( لسان العرب : 1 / 548 ) .
( 4 ) المخلاة : كيس يوضع فيه علف الدابة - أو غيره - ويعلق في عنقها .
( 5 ) من المصدر ، والدرج : ما يكتب فيه . وسفيط صغير تدخر فيه المرأة طيبها وأدواتها .
فالظاهر أن مراده وصف ذلك الكتاب بأنه أكبر من السفيط .
( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 5 .
( 7 ) من فرج المهموم .