إليكم جميل الصبر عليه وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل ،
ردوا ما معكم ليس هذا أوان وصوله إلينا ، فان هذه الطاغية قد بث
عسسه ( 1 ) وحرسه حولنا ، ولو شئنا ما صدكم وأمرنا يرد عليكم ،
ومعكما صرة فيها سبعة عشر دينارا في خرقة حمراء لأيوب بن
سليمان الابي ، فرداها عليه فإنه ممتحن بما فعله ، وهو ممن وقف على
جدي موسى بن جعفر - عليهما السلام - ، فردا صرته عليه ولا تخبراه ) ،
فرجعنا إلى قم وأقمنا بها سبع ليال ، فإذا قد جاءنا أمره : ( قد أنفذنا
إليكما إبلا غير إبلكما ، فاحملا ما قبلكما عليها وخليا لها السبيل فإنها
واصلة إلينا ) ، قالا : وكانت الإبل بغير قائد ولا سائق توقيع بها الشرح ،
وهو مثل ذلك التوقيع الذي أوصلته إلينا بالدسكرة تلك اليد ، فحلمنا
لها ما عندنا واستودعناها الله وأطلقناها ، فلما كان من قابل خرجنا نريده
- عليه السلام - ، فلما وصلنا إلى سر من رأى دخلنا عليه - عليه السلام - ، فقال لنا :
( يا أحمد يا محمد ادخلا من الباب الذي بجانب الدار ، فانظرا إلى ما
حملتماه إلينا على الإبل فلم تفقدا منه شيئا ، فدخلنا فإذا نحن بالمتاع
كما وعيناه وشددناه لم يتغير منه شئ ، ووجدنا فيه الصرة الحمراء
والدنانير بختمها ، وكنا رددناها على أيوب ، فقلنا : إنا لله وإنا إليه
راجعون هذه الصرة أليس قد رددناها على أيوب ، فما نصنع هيهنا
فوا سوأتاه من سيدنا ، فصاح بنا من مجلسه : ( ما لكما سوأتكما ) ،
فسمعنا الصوت فانثينا إليه ، فقال : ( آمن أيوب في وقت رد الصرة عليه ،
هامش
( 1 ) العسس : جمع العاس ، الذين يطوفون بالليل .