توقيع من أبى محمد - عليه السلام - إلى بعض بنى أسباط ، قال : كتبت إلى
الامام - عليه السلام - اخبره [ من ] ( 1 ) اختلاف الموالي وأساله إظهار دليل .
فكتب إلى ( 2 ) : ( إنما خاطب الله العاقل ، وليس أحد يأتي باية أو يظهر
دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين - صلى الله عليه وآله - ،
فقالوا : كاهن وساحر وكذاب ! وهدى الله من اهتدى ، غير أن الأدلة
يسكن إليها كثير من الناس ، وذلك أن الله يأذن لنا فنتكلم ويمنع
فنصمت ، ولو أحب الله أن لا يظهر حقنا ما بعث الله النبيين مبشرين
ومنذرين يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة ، وينطقون في
أوقات ليقضى الله أمره وينفذ حكمه .
والناس على طبقات مختلفين شتى ، والمستبصر على سبيل
نجاة متمسك بالحق ، فيتعلق بفرع أصيل غير شاك ولا مر تاب لا يجد
عنه ملجا ، وطبقة لم تأخذ الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج
عند موجه ويسكن عند سكونه . وطبقة استحوذ ( 3 ) عليهم الشيطان ،
شانهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من [ عند ] ( 4 )
أنفسهم .
فدع من ذهب يمينا وشمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه
جمعها بأدون السعي ، ذكرت ما اختلف فيه موالي ، فإذا كانت الوصية
هامش
( 1 ) من المصدر والبحار : 2 ، وفي كشف الغمة والبحار ج 50 : عن .
( 2 ) كذا في المصدر والبحار ج 50 : والكشف ، وفي الأصل : وكان يتضمن توقيعه بدل
( فكتب إلى ) ، وفي البحار : 2 فكتب إنما .
( 3 ) استحوذ عليه : غلبه واستولى عليه .
( 4 ) من المصدر والبحار .