بيتك يصلح لذلك دون غيره .
فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب
فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم
فقد كان به قاطعا للرحم ، وأعوذ بالله من ذلك .
ووالله ما ندمت على ما كان منى من استخلاف الرضا - عليه السلام - ،
ولقد سألته أن يقوم بالامر وانزعه عن نفسي فأبى ، وكان أمر الله قدرا
مقدورا .
وأما أبو جعفر محمد بن عليه فقد اخترته لتبريزه ( 1 ) على كافة
( الأنام و ) ( 2 ) أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه
بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه ، فيعلموا أن الرأي ما
رأيت فيه .
فقالوا : إن هذا الفتى ( 3 ) وإن راقك منه هديه ، فإنه صبي لا معرفة له
ولا فقه ، فامهله ليتأدب ويتفقه في الدين ، ثم اصنع ما تراه بعد ذلك .
فقال لهم : ويحكم ! انى ( 4 ) أعرف بهذا الفتى منكم ، وإن هذا من
أهل بيت علمهم من الله ومواده وإلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم
الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال ، فان شئتم فامتحنوا أبا
هامش
( 1 ) برز برازة : فاق أصحابه فضلا أو شجاعة .
( 2 ) ليس في المصدر والبحار .
( 3 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : الصبي .
( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : إنني .