قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي
الحسن الرضا - عليه السلام - إذ دخل علينا ياسر [ الخادم ] ( 1 ) ، وكان يتولى أمر
أبى الحسن الرضا - عليه السلام - ، فقال له : يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرؤك
السلام ويقول :
فداك أخوك إنه اجتمع إلى أصحاب المقالات وأهل الأديان
والمتكلمون من جميع الملل ، فرأيك في البكور إلينا ( 2 ) إن أحببت
كلامهم ، وإن كرهت ذلك فلا تتجشم ، وان أحببت أن نصير إليك خف
ذلك علينا .
فقال أبو الحسن - عليه السلام - : أبلغه السلام وقل له : قد علمت ما
أردت وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله تعالى .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال
لي : يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة ، فما عندك في جمع
ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟
فقلت : جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك ،
ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان ، وبئس والله ما بنى .
فقال لي : وما بناوه في هذا الباب ؟
قلت : إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء ، وذلك أن العالم
لا ينكر غير المنكر ، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك
أصحاب إنكار ومباهتة ، إن احتججت عليهم بان الله تعالى واحد قالوا :
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) في المصدر والبحار : علينا .