وصلى ركعتين وقنت في الثانية فقال : ( اللهم يا ذا القدرة الجامعة
والرحمة الواسعة والمنن المتتابعة والآلاء المتوالية والأيادي الجميلة
والمواهب الجزيلة ، يا من لا يوصف بتمثيل ولا يمثل بنظير ولا يغلب
بظهير ، يا من خلق فرزق وألهم فانطق وابتدع فشرع وعلا فارتفع وقدر
فأحسن وصور فاتقن واحتج ( 1 ) فأبلغ فأسبغ وأعطى فأجزل .
يا من سما في العز ففات خواطف ( 2 ) الابصار ودنا في اللطف فجاز
هواجس الأفكار ، يا من تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه ،
وتوحد بالكبرياء فلا ضد له في جبروت شانه ، يا من حارت في كبرياء
هيبته دقائق لطائف الأوهام ( 3 ) ، وحسرت دون إدراك عظمته خطائف
أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العالمين ( 4 ) ويا شاهد لحظات
أبصار الناظرين ، يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لجلالته ،
ووجلت القلوب من خيفته ، وارتعدت الفرائص من فرقه .
يا بدئ يا بديع ، يا قوى يا منيع ، يا علي يا رفيع ، صل على من
شرفت الصلاة بالصلاة عليه ، والنتقم لي ممن ظلمني واستخف بي وطرد
الشيعة عن بابى ، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها ، والجعله طريد
الأرجاس وشريد الأنجاس ) .
قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي : فما استتم مولاي
الرضا - عليه السلام - دعاؤه حتى وقعت الرجفة في المدينة والرتج البلد
هامش
( 1 ) في المصدر : وأجنح .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل والبحار : خواطر .
( 3 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : الافهام .
( 4 ) في المصدر العارفين ، وفيه وفي الأصل : وشاهد .