فقال : يا عم ، إني أريد بغداد ، وقد أحببت أن أودع عمي أبا الحسن ،
يعني موسى بن جعفر - عليه السلام - ، وأحببت أن تذهب معي إليه ،
فخرجت معه نحو أخي وهو في داره التي بالحوية وذلك بعد المغرب
بقليل ، فضربت الباب ، فأجابني أخي ، فقال : من هذا ؟
فقلت : علي .
فقال : هو ذا اخرج ، وكان بطئ الوضوء ، فقلت : العجل .
قال : وأعجل ، فخرج وعليه إزار ممشق ( 1 ) قد عقده في عنقه حتى
قعد تحت عتبة الباب ، فقال علي بن جعفر : فانكببت عليه فقبلت رأسه ،
وقلت : قد جئتك في أمران تره صوابا فالله وفق له ، وإن يكن غير ذلك
فما أكثر ما نخطئ .
قال : وما هو ؟
قلت : هذا ابن أخيك يريد أن يودعك ، ويخرج إلى بغداد .
فقال لي : ادعه ( 2 ) فدعوته وكان متنحيا ، فدنا منه ، فقبل رأسه ،
وقال : جعلت فداك ، أوصني .
فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي .
فقال مجيبا له : من أرادك بسوء فعل الله به ، وجعل يدعو على من
يريده بسوء ، ثم عاد فقبل رأسه ، ثم قال ( 3 ) : يا عم أوصني ؟
فقال : أوصيك أن تنقي الله في دمي [ فقال : من أرادك بسوء فعل الله
به وفعل ، ثم عاد فقبل رأسه ، ثم قال : يا عم ، أوصني .
هامش
( 1 ) أي مصبوغ بالمشق ، وهو الطين الأحمر .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : فقال له : ادنه .
( 3 ) في المصدر : فقال .