فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي [ ( 1 ) فدعا على من أراده بسوء ،
ثم تنحى عنه ومضيت معه فقال لي أخي : يا علي ، مكانك ، فقمت
مكاني ، فدخل منزله ، ثم دعاني فدخلت إليه ، فتناول صرة فيها مائة
دينار فأعطانيها ، وقال : قل لابن أخيك يستعين بها على سفره .
قال علي : فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي ، ثم ناولني مائة
أخرى ، وقال : اعطه أيضا ، ثم ناولني صرة أخرى فقال : اعطه أيضا .
فقلت : جعلت فداك ، إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت فلم
تعينه على نفسك ؟
فقال : إذا وصلته وقطعني قطع الله أجله ، ثم تناول مخدة ادم فيها
ثلاثة آلاف درهم وضح ( 2 ) ، فقال : اعطه هذه [ أيضا ] ( 3 ) .
قال : فخرجت إليه فأعطيته المائة الأولى ، ففرح بها فرحا شديدا ،
ودعا لعمه ، ثم أعطيته المائة الثانية ( 4 ) والثالثة ، ففرح [ بها ] ( 5 ) حتى
ظننت أنه سيرجع ولا يخرج ، ثم أعطيته الثلاثة آلاف درهم ، فمضى
على وجهه حتى دخل على هارون ، فسلم عليه بالخلافة ، وقال : ما
ظننت أن في الأرض خليفتين حتى رأيت عمي موسى بن جعفر يسلم
عليه بالخلافة ، فأرسل إليه هارون بمائة ألف درهم ، فرماه الله
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) الوضح : الدرهم الصحيح .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) في المصدر : أعطيته الثانية .
( 5 ) من المصدر .