لكم ، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم ( 1 ) وأضللتم ، وأنا
محذرك ما حذرك الله من نفسه ( 2 ) .
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - : من موسى بن
[ أبي عبد الله ] ( 3 ) جعفر وعلي مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى
ابن عبد الله بن الحسن ، أما بعد : فإني أحذرك الله ونفسي ، وأعلمك أليم
عذابه ، وشديد عقابه ، وتكامل نقماته ، وأوصيك ونفسي بتقوى الله ،
فإنها زين الكلام ، وتثبيت النعم ، أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع وأبي
[ من قبل ] ( 4 ) ، وما سمعت ذلك مني ، وستكتب شهادتهم ويسألون ( 5 ) ،
ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد
عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم .
وذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك ، وما
منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة ، ولا قلة
بصيرة بحجة ، ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجا ، وغرائب ،
وغرائز ، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما : ما العترف في بدنك ؟ وما
الصهلج في الانسان ؟ ثم اكتب إلي بخبر ذلك ، وأنا متقدم إليك أحذرك
معصية الخليفة ، وأحثك على بره وطاعته ، وأن تطلب لنفسك أمانا قبل
أن تأخذك الأظفار ( 6 ) ، ويلزمك الخناق من كل مكان فتروح إلى النفس
هامش
( 1 ) أي ذهبتم بأهواء الناس وعقولهم .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران : 28 : [ ويحذركم الله نفسه ] .
( 3 ) من المصدر والبحار .
( 4 ) من المصدر والبحار .
( 5 ) إشارة إلى الآية 19 من سورة الزخرف .
( 6 ) كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح .