يخبرنا بمصلحة شأننا ، قال : فاتبعتهم حتى دخلوا الهواء ( 1 ) عظيما فيه
بشر كثير ، فلم ألبث أن خرج شيخ كبير متوكيا على رجلين قد سقط
حاجباه على عينيه ، قد شد حاجبيه حتى بدت عيناه ، فنظر إلي فقال :
أمنا أنت أم من الأمة المرحومة ؟ قلت : من الأمة المرحومة ، فقال : أمن
علمائهم أم من جهالهم ؟
قال : قلت : لا من علمائهم ولا من جهالهم ، فقال : أنتم الذين
تزعمون أنكم تذهبون إلى الجنة فتأكلون وتشربون لا تحدثون ؟ قال :
قلت : نعم ، قال : فهات على هذا برهانا ، قلت الجنين يأكل ( في بطن أمه من
طعامها ويشرب من شرابها ولا يحدث ، قال ألست ( قلت إنك لست من
علمائهم ؟ قال : قلت : ولا من جهالهم ، قال : فأخبرني عن ساعة ليست من
النهار ولا من الليل ، قلت : هذه ساعة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا
تعد من ليلنا ولا من نهارنا ، وفيها تفيق مرضانا ، فنظر إلي النصراني
متعجبا وقال : ألست قلت إنك لست من علمائهم ؟
ثم قال : أما والله لأسألنك عن مسألة ترتطم فيها ارتطاما كالثور في
الوحل ، أخبرني عن رجلين ولدا في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة
عاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش الاخر خمسين سنة ، قال :
قلت : ثكلتك أمك هما عزير وعزرة عاش هذا خمسين ، ثم أماته الله مائة
عام ثم بعثه ، فقال : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما أو بعض يوم وعاش هذا
خمسين ومائة عام ، ثم ماتا جميعا ، فقال النصراني غضبا والله لا أكلمكم
كلمة ولا رأيتم لي وجها اثنا عشر شهرا إذ أدخلتم هذا علي وقام
هامش
( 1 ) الملهى : اللهو ، زمانه ، موضعه ، يقال : ( هذا ملهى القوم ) أي موضع اقامتهم .