تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يخبرنا بمصلحة شأننا ، قال : فاتبعتهم حتى دخلوا الهواء ( 1 ) عظيما فيه بشر كثير ، فلم ألبث أن خرج شيخ كبير متوكيا على رجلين قد سقط حاجباه على عينيه ، قد شد حاجبيه حتى بدت عيناه ، فنظر إلي فقال : أمنا أنت أم من الأمة المرحومة ؟ قلت : من الأمة المرحومة ، فقال : أمن علمائهم أم من جهالهم ؟ قال : قلت : لا من علمائهم ولا من جهالهم ، فقال : أنتم الذين تزعمون أنكم تذهبون إلى الجنة فتأكلون وتشربون لا تحدثون ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فهات على هذا برهانا ، قلت الجنين يأكل ( في بطن أمه من طعامها ويشرب من شرابها ولا يحدث ، قال ألست ( قلت إنك لست من علمائهم ؟ قال : قلت : ولا من جهالهم ، قال : فأخبرني عن ساعة ليست من النهار ولا من الليل ، قلت : هذه ساعة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا تعد من ليلنا ولا من نهارنا ، وفيها تفيق مرضانا ، فنظر إلي النصراني متعجبا وقال : ألست قلت إنك لست من علمائهم ؟ ثم قال : أما والله لأسألنك عن مسألة ترتطم فيها ارتطاما كالثور في الوحل ، أخبرني عن رجلين ولدا في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة عاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش الاخر خمسين سنة ، قال : قلت : ثكلتك أمك هما عزير وعزرة عاش هذا خمسين ، ثم أماته الله مائة عام ثم بعثه ، فقال : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما أو بعض يوم وعاش هذا خمسين ومائة عام ، ثم ماتا جميعا ، فقال النصراني غضبا والله لا أكلمكم كلمة ولا رأيتم لي وجها اثنا عشر شهرا إذ أدخلتم هذا علي وقام
هامش
( 1 ) الملهى : اللهو ، زمانه ، موضعه ، يقال : ( هذا ملهى القوم ) أي موضع اقامتهم .