وآله - بالنبوة لأسجننك ولأشددن عليك ، فقال عيسى بن زيد : إحبسوه في
المخبأ - وذلك دار ريطة اليوم ( 1 ) - فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : أما والله
إني سأقول ثم أصدق ، فقال له عيسى بن زيد : لو تكلمت لكسرت فمك .
فقال ( له ) ( 2 ) أبو عبد الله - عليه السلام - : أما والله يا أكشف يا أزرق
لكأني بك تطلب لنفسك جحر ا تدخل فيه ، وما أنت في المذكورين عند
اللقاء ، وإني لأظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر ، فنفر عليه
محمد بانتهار ( 3 ) : أحبسه وشدد عليه واغلظ عليه .
فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : أما والله لكأني بك خارجا من سدة
أشجع إلى بطن الوادي ، وقد حمل عليك فارس معلم ( 4 ) في يده طرادة
نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت أقرح ( 5 ) ، فطعنك فلم
يصنع فيك شيئا ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل عليك آخر
خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين ( 6 ) عليه غديرتان مصفوفتان ( 7 ) قد
خرجتا من تحت بيضة ( 8 ) كثير شعر الشاربين ، فهو والله صاحبك فلا
رحم الله رمته .
هامش
( 1 ) ريطة المثناة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد وكانت ريطة في هذا
اليوم تسكن هذه الدار ، وفي بعض النسخ ( ربطه ) بالموحدة وقيل المراد بها ربطة الخيل .
( 2 ) من المصدر والبحار .
( 3 ) التصفيق : ضرب إحدى اليدين بالأخرى ، والهيق بالمثناة التحتانية : الذكر من النعامة ،
والنفر : الزجر والغلظة ، والانتهار : الزبر والخشونة ( الوافي : 2 / 163 ) .
( 4 ) أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان ، فهو معلم . والطرادة : رمح قصير .
( 5 ) الاقرح : الفرس الذي في وجهه ما دون الغرة ( الوافي : 2 / 163 ) .
( 6 ) الدئل - بالضم فالكسر - أبو قبيلة والنسبة الدئلي ، والغديرة الذؤابة .
( 7 ) في المصدر والبحار : مضفورتان ، والمضفورة : المنسوجة .
( 8 ) في البحار : بيضته .