( قال ) ( 1 ) : فالتفت أبو عبد الله - عليه السلام - إلي فقال : يا يونس بن يعقوب هذا
قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ، ثم قال : يا يونس لو كنت تحسن الكلام
كلمته .
قال يونس : فيالها من حسرة ، فقلت : جعلت فداك إني سمعتك
تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا
لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله .
فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : إنما قلت : ويل لهم إن تركوا ما أقول
وذهبوا إلى ما يريدون ، ثم قال لي : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من
المتكلمين فأدخله ، قال : فأدخلت حمران بن أعين - وكان يحسن
الكلام - وأدخلت الأحوال - وكان يحسن الكلام - وأدخلت هشام بن
سالم - وكان يحسن الكلام - وأدخلت قيس بن الماصر - وكان عندي
أحسنهم كلاما وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين - عليه السلام - .
فلما استقر بنا المجلس - وكان أبو عبد الله - عليه السلام - قبل الحج
يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة - قال : فأخرج
أبو عبد الله - عليه السلام - رأسه من فازته ، فإذا هو ببعير يخب ، فقال : هشام
ورب الكعبة ، قال : فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد
المحبة له .
قال : فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته ، وليس فينا
إلا من هو أكبر سنا منه ، قال : فوسع له أبو عبد الله - عليه السلام - وقال : ناصرنا
بقبله ولسانه ويده ، ثم قال : يا حمران كلم الرجل ، فكلمه فظهر عليه
هامش
( 1 ) ليس في المصدر .