فقام القتال فيما بينهم وحموا الماء عليه ، وقتلوه وأنصاره وبنيه .
وكانت مدة إقامتنا [ وارتحالنا ] ( 1 ) تسعة عشر يوما فرجعت غنيا
إلى منزلي والسبايا معنا ، فعرضت على عبيد الله - لعنه الله - فأمر أن
يشهروهم إلى يزيد - لعنه الله - إلى الشام فلبثت في منزلي أياما قلائل ، وأنا
بليلة ( 2 ) راقد على فراشي ، فرأيت طيفا كأن القيامة قامت والناس
يموجون على الأرض كالجراد إذا فقدت دليلها وكلهم دالع لسانه على
صدره من شدة الظماء ، وأنا أعتقد بأن ما فيهم أعظم مني عطشا لأنه كل
سمعي وبصري من شدته هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي
والأرض تغلي كالقير ( 3 ) إذا اشتعل تحته نار ، وخلت ان رجلي قد تعلقت
أقدامها ( 4 ) فوالله العظيم لو أنني ( 5 ) خيرت بين عطشي وتقطيع لحمي
حتى يسيل دمي لأشربه لرأيت شربه خيرا من عطشي .
فبينما انا في العذاب الأليم ، والبلاء العميم وإذا [ أنا ] ( 6 ) برجل قد
عم الموقف نوره ، وابتهج الكون بسروره ، راكب على فرس ، وهو ذو
شيبة قد حفت به ألوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيد وصالح ، فمر
كأنه ريح أو نسر أو فلك ( 7 ) ، فمرت ساعة وإذا [ أنا ] ( 8 ) بفارس على جواد
هامش
( 1 ) من المصدر والبحار .
( 2 ) في المصدر والبحار : وإذا أنا ذات ليلة .
( 3 ) في المصدر والبحار : كأنها القير .
( 4 ) في المصدر : قدماها .
( 5 ) في المصدر : لو أني .
( 6 ) من المصدر .
( 7 ) في المصدر والبحار : " أو سيران فلك " ، بدل " أو نسر أو فلك " .
( 8 ) من المصدر والبحار .