رسول الله كلكم عبيد الله ، فكيف سمي جدك علي بن الحسين - عليهما السلام -
زين العابدين ؟
قال لهم الصادق - عليه السلام - : ويحكم أما سمعتم الله عز وجل يقول :
( هم درجات عند الله ) ( 1 ) ويقول : ( نرفع درجات من نشاء ) ( 2 )
( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) ( 3 ) .
فقالوا : بلى يا بن رسول الله .
قال : فما أنكرتم ؟
قالوا : جئنا أن نعلم ما سئلنا عنه .
قال : ويحكم ان إبليس - لعنه الله - ناجى ربه ، فقال : ربي أني رأيت
العابدين لك من عبادك منذ أول الدهر إلى عهد علي بن الحسين - عليهم
السلام - فلم أر منهم أعبد لك ولا أخشع منه ، فأذن لي يا إلهي أن أكيده
وأبتليه لاعلم كيف صبره ؟ فنهاه الله عنه فلم ينته ، وتصور لعلي بن
الحسين وهو يصلي في صورة أفعى ، لها عشرة رؤوس محددة الأنياب ،
منقلبة الأعين بالجمرة ، وطلع عليه من الأرض من موضع سجوده ، ثم
تطاول في قبلته ، فلم يرعه ذلك ، ولم يكسر طرفه إليه ، فانخفض إليه
الأرض إبليس - لعنه الله - في صورة الأفعى وقبض أنامل رجلي علي بن
الحسين - عليهما السلام - ، فاقبل يكدمها ( 4 ) بأنيابه ، وينفخ عليها من نار جوفه ،
وكل ذلك لا يكسر طرفه إليه ، ولا يحول قدميه عن مقامه ، ولا يختلجه
هامش
( 1 ) آل عمران : 163 .
( 2 ) الانعام : 83 ، يوسف : 76 .
( 3 ) الاسراء : 55 .
( 4 ) كدمها : عضه .