انقطعت عن القافلة عند زبالة ( 1 ) فلما [ أن ] ( 2 ) أجنني الليل آويت إلى
شجرة عالية ، فلما [ أن ] ( 3 ) اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل ، عليه
أطمار بيض يفوح منه رائحة المسك ، فأخفيت نفسي ما استطعت فتهيأ
للصلاة ، ثم وثب قائما ، وهو يقول :
" يا من حاز كل شي [ ملكوتا وقهر كل شئ ] ( 4 ) جبروتا أ [ و ] ( 5 ) لج
قلبي فرح الاقبال عليك ، وألحقني بميدان المطيعين لك " ، ثم دخل في
الصلاة . فلما رأيته وقد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته ، قمت إلى
الموضع الذي تهيأ فيه للصلاة ( 6 ) ، فإذا أنا بعين تنبع ، فتهيأت للصلاة ، ثم
قمت خلفه ، فإذا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت ، فرأيته كلما مر
بالآية التي فيها الوعد والوعيد ، يرددها بانتحاب وحنين ، فلما أن تقشع
/ الظلام وثب قائما ، وهو يقول : " يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا ،
وأمه الخائفون فوجدوه معقلا ، ولجأ إليه العائذون فوجدوه موئلا ، متى
راحة من نصب لغيرك بدنه ، ومتى فرح من قصد سواك بنيته ؟ إلهي قد
تقشع الظلام ولم أقض من حياض مناجاتك صدرا ( 7 ) صل على محمد
وآله وافعل بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين " .
فخفت أن يفوتني شخصه وأن يخفى علي أمره فتعلقت به ، فقلت :
هامش
( 1 ) زبالة : بضم أوله : منزل بطريق مكة من الكوفة . " معجم البلدان : 3 / 129 " .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) من الخرائج .
( 6 ) في المصدر : إلى الصلاة .
( 7 ) في البحار : ولم أقض من خدمتك وطرا ولا من حياض .