فقال : علي الجهاد وعليه الابلاغ ، أما سمعت قوله تعالى
* ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) * ( 1 ) .
قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه ، عليه ثياب بيض
[ حسنة ، ] ( 2 ) فعانق الصبي وسلم عليه ، فأقبلت على الشاب وقلت له :
أسألك بالذي حسن خلقك من هذا الصبي ؟
فقال : أما تعرفه ؟ هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم
السلام - ، فتركت الشاب وأقبلت [ على ] ( 3 ) الصبي ، فقلت : أسألك بآبائك -
عليهم السلام - من هذا الشاب ؟
فقال : أما تعرفه ؟ هذا أخي الخضر ، يأتينا كل يوم فيسلم علينا .
فقلت : أسألك بحق آبائك - عليهم السلام - لما أخبرتني بما تجوز
المفاوز ( 4 ) بلا زاد ؟
قال : بلى ( 5 ) أجوز بزاد وزادي فيها أربعة أشياء .
قلت : وما هي ؟
قال : أرى الدنيا [ كلها ] ( 6 ) بحذافيرها مملكة الله ، وأرى الخلق كلهم
عبيد الله وإمائه وعياله ، وأرى الأسباب والأرزاق بيد الله ، وأرى قضاء الله
نافذا في كل أرض الله .
فقلت : نعم الزاد زادك يا زين العابدين وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) المفاوز : جمع المفازة : الفلاة ، لا ماء فيها .
( 5 ) في البحار : بل .
( 6 ) من المصدر .