تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فقال لهم : يا وفد الله ، بحق هذا البيت إلا ما تصدقتم علي فتركتموني اقض الحج وأشهد الله تعالى ورسوله بأني إذا قضيت الحج عدت إليكم وتركت يدي في أيديكم ، فأوقع الله الرحمة في قلوبهم له فأطلقوه ، فلما قضى مناسك الحج وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم : ها أنا قد عدت إليكم فافعلوا بي ما تريدون . فقال بعضهم لبعض : لو أراد المفارقة لما عاد إليكم اتركوه فتركوه فرجع الوفد طالبا مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - فاعوز تلك الملعونة الزاد في بعض الطريق فوجدت راعيا فسألته الزاد ، فقال لها : عندي ما تريدين غير اني لا أبيعه فإن اثرت أن تمكنيني من نفسك ففعلت وأخذت منه زادا ، فلما انحرفت عنه عرض لها إبليس - لعنه الله تعالى - فقال لها : فلانة أنت حامل . فقالت : ممن ؟ فقال لها : من الراعي . فقالت : وا فضيحتاه . فقال لها : لا تخافي مع رجوعك إلى الوفد قولي لهم إني سمعت قراءة المقدسي فقربت منه ، فلما غلبني النوم دنا مني وواقعني ولم يمكني من الدفاع عن نفسي بعد الفوات وقد حملت منه وأنا امرأة من الأنصار وما معي جماعة من أهلي ، ففعلت الملعونة ما أشار عليها اللعين إبليس ولم يشكوا في قولها لما عاينوا أولا من وجود المال في رحله فاعكفوا على الشاب وقالوا : يا هذا ، ما كفاك السرقة حتى فسقت ، فأوجعوه ضربا وأوسعوه شتما وسبا وعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد عليهم جوابا . فلما قربوا من المدينة على ساكنها السلام خرج عمر ومعه جماعة من المسلمين للقاء الوفد ، فلما قربوا لم يكن لهم هم إلا السؤال عن الوفد المقدسي .
مدينة المعاجز — صفحة 457 | السيد هاشم البحراني / مؤسسة المعارف الإسلامية