تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في خرجته ( 1 ) إلى صفين ، فلما نزل بنينوى ، وهو شط الفرات ، قال بأعلى صوته : يا بن عباس ، أتعرف هذا الموضع ؟ فقلت : ما أعرفه يا أمير المؤمنين . فقال علي عليه السلام : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي ( 2 ) . قال : فبكى طويلا حتى اخظلت لحيته ، وسالت الدموع على صدره ، وبكينا معه وهو يقول : اوه اوه مالي ولآل أبي سفيان ؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان ؟ وأولياء الكفر ؟ صبرا يا أبا عبد الله ، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم ، ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة ، فصلى ما شاء الله أن يصلي ، ثم ذكر نحو كلامه [ الأول ] ( 3 ) إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ، ثم انتبه ، فقال : يا بن عباس . فقلت : ها أنا ذا . فقال : ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي ؟ فقلت : نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين . قال : رأيت كأني برجال [ بيض ] ( 4 ) قد نزلوا من السماء ، معهم أعلام بيض ، قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة ، ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض ، [ فرأيتها ] ( 5 ) تضطرب بدم عبيط ، وكأني بالحسين عليه السلام سخلي ( 6 ) وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه ،
هامش
( 1 ) في المصدر ونسخة ( خ ) : خروجه . ( 2 ) كذا في كمال الدين والأمالي والبحار ، وفي الأصل : لبكائي . ( 3 ) من الكمال والأمالي والبحار . ( 4 ) من الكمال . ( 5 ) من الكمال . ( 6 ) في الكمال : نجلي ، وفي الأمالي : سخيلي .
مدينة المعاجز — صفحة 166 | السيد هاشم البحراني / مؤسسة المعارف الإسلامية