وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ،
فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ
الفرات ، فنزل عليه السلام فأسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه ، ثم
دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم .
ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء ،
وقال : أغض ( 1 ) بإذن الله [ ومشيته ] ( 2 ) ، فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعره
فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين ، ولم ينطق منها أصناف من السمك ،
وهي الجري والمار ما هي والزمار ، فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق
ما نطق ، وصمت ما صمت ، فقال : أنطق الله لي ما طهر من السمك ، وأصمت
عني ما حرمه الله ونجسه وبعده .
ثم قال المفيد : وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام
الذئب للنبي صلى الله عليه وآله ، وتسبيح الحصى بكفه ( 3 ) ، وحنين الجذع إليه ،
وإطعامه الخلق الكثير من الطعام ( 4 ) القليل ، ونحوه .
ذكره الطبرسي في إعلام الورى . ( 5 )
432 السيد الرضي في الخصائص : بإسناد مرفوع إلى الأصبغ بن نباتة
قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين قد زاد الفرات ،
والساعة نغرق ، قال : لن تغرقوا .
ثم جاءه آخر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد فاض الفرات والساعة نغرق ، فقال :
هامش
( 1 ) في المصدر : انقص .
( 2 ) من المصدر ( 3 ) في المصدر : في كفه .
( 4 ) في المصدر : الزاد .
( 5 ) الارشاد : 183 ، إعلام الورى : 182 .