إنهم يقولون إن أبي بن كعب ( 1 ) رآه في النوم . فقال : كذبوا ، إن دين الله عز وجل
أعز من أن يرى في النوم قال : فقال له سدير الصيرفي ( 2 ) : جعلت فداك فأحدث لنا منه ( 3 ) ذكرا . فقال
أبو عبد الله - عليه السلام - : ان الله عز وجل عرج بنبيه - صلى الله عليه وآله - إلى سمائه
سبعا ( 4 ) ، أما أولهن فبارك عليه ، والثانية علمه فرضه فأنزل الله محملا من نور فيه
أربعون نوعا من أنواع النور ( 5 ) كانت محدقة بعرش الله تغشي أبصار الناظرين .
أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة ، وواحد منها أحمر
فمن أجل ذلك احمرت الحمرة ، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض ،
والباقي على سائر عدد الخلق من النور ، فالألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من
فضة ، ثم عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا ،
وقالت : سبوح قدوس ( 6 ) ما أشبه هذا النور بنور ربنا .
فقال جبرئيل : الله أكبر الله أكبر ، ثم فتحت أبواب السماء ، واجتمعت
الملائكة فسلمت على النبي - صلى الله عليه وآله - أفواجا ، وقالت : يا محمد
هامش
( 1 ) هو أبي بن كعب بن قيس ، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - يكنى أبا منذر ، عده
الشيخ في آخر رجاله ، والصدوق في الخصال في الباب الثاني عشر من الاثني عشر الذين أنكروا
على أبي بكر ، للعلامة المجلسي - رحمه الله - في مرآة العقول : 15 / 468 بيان مفيد ، فراجع .
( 2 ) هو : سدير بن حكيم بن صهيب ، يكنى أبا الفضل ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب
السجاد والباقر والصادق والكاظم - عليهم السلام - .
( 3 ) في المصدر : من ذلك .
( 4 ) كذا في العلل وهو أصح ، وفي المصدر : لما عرج بنبيه - صلى الله عليه وآله - إلى
سماواته السبع .
( 5 ) يحتمل أن يكون المراد بالأنوار الصورية أو الأعم منها ومن المعنوية ، وأما نفرة الملائكة فغلبة النور
على أنوارهم ، وعجزهم عن إدراك الكمالات المعنوية التي أعطاها الله نبينا - صلى الله عليه وآله - .
( 6 ) سبوح قدوس يرويان بالضم ، والفتح أقيس ، والضم أكثر استعمالا ، هو من أبنية المبالغة والمراد
بهما التنزيه . ( نهاية ابن الأثير ) .