أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟
قالت : فقال له : أقوام حلقوا اللحى ، وفتلوا الشوارب ، فمسخوا فلم أر ناطقا
أحسن نطقا منه ، ثم اتبعته لم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد ، فقلت له :
يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك الله ؟ قالت : فقال : ائتيني بتلك الحصاة
وأشار بيده إلى حصاة فأتيته [ بها ] ( 1 ) فطبع لي فيها بخاتمة ، ثم قال لي : يا حبابة
إذا ( 2 ) ادعى مدع الإمامة ، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض
الطاعة ، والامام لا يعزب عنه شئ يريده ( 3 ) .
قالت : ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت إلى الحسن
عليه السلام وهو في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام والناس يسألونه ، فقال :
يا حبابة الوالبية .
فقلت : نعم يا مولاي . فقال : هاتي ما معك . قالت : فأعطيته [ الحصاة ] ( 4 ) ،
فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام .
قالت : ثم أتيت الحسين عليه السلام وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
فقرب ورحب ، ثم قال لي : إن في الدلالة دليلا على ما تريدين أفتريدين دلالة
الإمامة ؟ فقلت : نعم يا سيدي . فقال : هات ما معك . فناولته الحصاة فطبع لي فيها .
قالت : ثم أتيت علي بن الحسين عليهما السلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن
أرعشت ( 5 ) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا
ومشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي . قالت :
هامش
( 1 ) من المصدر والكمال والبحار .
( 2 ) كذا في المصدر والبحار والكمال ، وفي الأصل : إن
( 3 ) في البحار : أراده .
( 4 ) من البحار .
( 5 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : رعشت ، وفي الكمال : أعييت .