وأما الصفار فدواؤه ( 1 ) عندي وهو هذا - وأخرج دواء - وقال :
هذا مرا يؤذيك ( 2 ) ولا يحبسك ( 3 ) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين
صباحا ، ثم يزيل صفارك .
فقال [ له ] ( 4 ) علي بن أبي طالب - عليه السلام - : قد ذكرت نفع هذا الدواء
لصفاري ، فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟
فقال الرجل : بلى حبة من هذا - وأشار [ بيده ] ( 5 ) إلى دواء معه - وقال :
إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا صفار فيه ( 6 ) صار به
صفرة ( 7 ) حتى يموت في يومه .
فقال علي بن أبي طالب : فأرني هذا الضار . فأعطاه [ إياه ] ( 8 ) .
فقال [ له ] ( 9 ) : كم قدر هذا ؟ فقال : قدره مثقالان ( 10 ) سم ناقع ، [ قدر ] ( 11 ) كل
حبة منه يقتل رجلا . فتناوله علي - عليه السلام - فقمحه ( 12 ) وعرق عرقا خفيفا ،
وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن اؤخذ بابن أبي طالب ويقال : قتلته ( 13 )
ولا يقبل مني قولي إنه لهو الجاني على نفسه .
هامش
( 1 ) كذا في المصدر . وفي الأصل : دواؤك .
( 2 ) في المصدر : لا يؤذيك .
( 3 ) في المصدر : لا يخيسك ، وهو من خاص الشئ : تغير وفسد وأنتن ، والخيس أيضا الغم ،
كما أنه يتضمن معنى الحبس إذ المخيس هو السجن . " لسان العرب " .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) من المصدر .
( 6 ) في المصدر : به .
( 7 ) في المصدر : صفار .
( 8 ) من المصدر .
( 9 ) من المصدر .
( 10 ) في المصدر : قدر مثقالين .
( 11 ) من المصدر .
( 12 ) قمحه : أخذه في راحته فلطعه ، وفي نسخة من المصدر : فلمجه : أي أكله بأطراف فمه .
( 13 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : قتله .