وكان علي - عليه السلام - معه جبرئيل عن يمينه في الحروب ، وميكائيل عن
يساره ، إسرافيل خلفه ، وملك الموت أمامه .
وأما إبراء الأكمه والأبرص ، والانباء بما يأكلون وما يدخرون
في بيوتهم ( 1 ) ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما كان بمكة قالوا : يا محمد [ إن ] ( 2 )
ربنا هبل الذي يشفي مرضانا ، وينقذ هلكانا ، ويعالج جرحانا .
قال عليه السلام - : كذبتم ما يفعل هبل من شئ ، بل الله يفعل بكم ما يشاء
من ذلك ( شيئا ) ( 3 ) . قال : فكبر هذا على مردتهم ، فقالوا له : يا محمد ما أخوفنا
عليك من هبل أن يضربك باللقوة والفالج والجذام والعمى وضروب العاهات
لدعائك إلى خلافه . قال : لن يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عز وجل .
قالوا : يا محمد فإن كان لك رب تعبده لا رب سواه ، فاسأله أن يضربنا بهذه
الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها ، لنعلم أن هبل
هو شريك ربك الذي إليه تومئ وتشير .
فجاء جبرئيل - عليه السلام - فقال : ادع أنت على بعضهم ، وليدع علي على
بعض . فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - على عشرين منهم ، ودعا علي - عليه السلام -
على عشرة ، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا ، وجذموا ، وفلجوا ، ولقوا ،
وعموا ، وانفصلت عنهم الأيدي والأرجل ، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو
صحيح إلا ألسنتهم وآذانهم ، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه
ليشفيهم ، وقالوا : دعا على هؤلاء محمد وعلى ، ففعل بهم ما ترى ، فاشفهم .
فناداهم هبل : يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الأشياء ، والذي بعثه
إلى الخلق أجمعين ، وجعله أفضل النبيين والمرسلين لو دعا علي لتهافتت أعضائي ،
هامش
( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : وما تدخرون في بيوتكم .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) ليس في المصدر .