الطير ترفرف على رأس أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال : قل لها : أنزلن .
فلما قال لها ، رأيت الإوز وقد ضربت بصدورها إلى الأرض حتى صارت
( معنا ) ( 1 ) في صحن المسجد على الأرض واحدة ، فجعل أمير المؤمنين - عليه السلام -
يخاطبها بلغة لا نعرفها ، يلوون ( 2 ) بأعناقهن إليه ويصرصرن ، ثم قال لهن :
انطقن ( 3 ) بإذن الله العزيز الجبار ، فإذا هن يقلن ( 4 ) بلسان عربي مبين : السلام عليك
يا أمير المؤمنين [ وخليفة رب العالمين ] ( 5 ) ، وهذا لقوله تعالى { يا جبال أوبي معه
والطير } ( 6 ) . ( 7 )
الخامس والثمانون كلام الدراج
180 - مشارق الأنوار : روى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال : كنت يوما
جالسا عند مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - بأرض قفراء ، فرأي درجا ، فكلمه
- عليه السلام - فقال له : مذ كنت أنت في هذه البرية ، ومن أين مطعمك ومشربك ؟
فقال : يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البرية ، ومطعمي ومشربي إذا
جعت فاصلي عليكم فأشبع ، وإذا عطشت فأدعوا على ظالميكم فأروى .
قلت : يا أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليك - هذا شئ عجيب ، ما أعطي منطق
الطير إلا سليمان بن داود - عليه السلام - ! قال : يا سلمان أما علمت أني أعطيت
سليمان ذلك ، يا سلمان أتريد أن أريك شيئا أعجب من هذا ؟ قلت :
هامش
( 1 ) ليس في المصدر والبحار .
( 2 ) في المصدر والبحار : " وهن يلززن " بدل " يلوون " وهو من اللز ، ولز الشئ بالشئ : شده
والصقه به ، ألزمه .
( 3 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : انطلقن ، وهو تصحيف .
( 4 ) في المصدر والبحار : قال فإذا هن ينطقن .
( 5 ) من المصدر والبحار .
( 6 ) سبأ : 10 .
( 7 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 305 وعنه البحار : 41 / 242 .