طولا وعرضا ، ثم ركب ودنا من الافيلة وجعل يكلمها بكلام لا يفهمه
الآدميون ، وإذا بتسعة وعشرين فيلا قد دارت رؤوسها وحملت على عسكر
المشركين ، وجعلت تضرب فيهم يمينا وشمالا حتى أوصلتهم إلى [ باب ] ( 1 )
عمان ، ثم رجعت وهي تتكلم بكلام يسمعه الناس :
يا علي كلنا نعرف محمدا ، ونؤمن برب محمد إلا هذا الفيل الأبيض فإنه
لا يعرف محمدا ، ولا آل محمد فزعق الامام زعقته المعروفة ، عند الغضب
مشهورة ، فارتعد الفيل ووقف ، فضربه الامام بذي الفقار ضربة رمى رأسه
عن بدنه ، فوقع الفيل إلى الأرض كالجبل العظيم ، وأخذ الكندي من ظهره ، فأخبر
جبرئيل - عليه السلام - [ النبي - صلى الله عليه وآله - ] ( 2 ) بذلك ، فارتقى على السور فنادى :
يا أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك ، فأطلق علي - عليه السلام - سبيل الكندي ، فقال :
يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي ؟
قال : ويلك مد نظرك [ فمد عينه ] ( 3 ) ، فكشف الله بصره ، فرأى ( 4 ) النبي
- صلى الله عليه وآله - على سور المدينة وصحابته ، فقال : من هذا يا أبا الحسن ؟ فقال :
سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - . فقال : كم بيننا وبينه يا علي ؟ فقال : مسيرة
أربعين يوما .
فقال : يا أبا الحسن إن ربكم رب عظيم ، ونبيكم نبي كريم ، مد يدك
فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وقتل علي الجلندي
وغرق منهم في البحر خلقا كثيرا ، وقتل منهم كذلك ، وأسلم الباقون ،
وسلم الحصن إلى الكندي ، وزوجه بابنة الجلندي ، وأقعد عندهم قوما
هامش
( 1 - 3 ) من المصدر والبحار .
( 4 ) في المصدر والبحار : فنظر إلى النبي - صلى الله عليه وآله - .