الرابع والسبعون كلام الذئبين وسلامهما عليه - عليه السلام -
169 - الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام - : قال : إن رسول الله
- صلى الله عليه وآله - كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه ، قد استفزعه
العجب ، فلما رآه من بعيد قال لأصحابه : إن لصاحبكم هذا شأن عظيم فلما
وقف قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - : حدثنا بما أزعجك .
قال الراعي : يا رسول الله أمر عجيب ! كنت في غنمي إذ جاء ذئب ، فحمل
حملا ، فرميته بمقلاعي ، فانتزعته منه . ثم جاء إلى الجانب الأيمن ، فتناول حملا ،
فرميته بمقلاعي ، فانتزعته منه ، ثم جاء إلى الجانب الأيسر ، فتناول حملا ، فرميته
بمقلاعي ، فانتزعته منه ، ثم جاء إلى الجانب الآخر ، فتناول حملا ، فرميته بمقلاعي ،
فانتزعته منه ، ثم جاء الخامسة هو وانثاه يريد أن يتناول حملا فأردت أن أرميه ،
فأقعى على ذنبه وقال :
أما تستحي [ أن ] ( 1 ) تحول بيني وبين رزق قد قسمه الله تعالى لي ، أفما أحتاج
أنا إلى غذاء أتغذى به ؟ فقلت : ما أعجب هذا ! ذئب أعجم يكلمني بكلام
الآدميين ، فقال لي الذئب : ألا أنبئك بما هو أعجب من كلامي لك ؟
محمد رسول الله ، [ رسول ] ( 2 ) ، رب العالمين بين الحرتين ( 3 ) ، يحدث الناس
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) الحرتان : حرة وأقم وحرة ليلى . ( مجمع البحرين : 3 / 264 ) . قال الحموي : حرة وأقم : إحدى
حرتي المدينة وهي الشرقية سميت برجل من العماليق اسمه وأقم . .
وقيل : اسم أطم من آطام المدينة إليه تضاف الحرة . . وفيها كانت وقعة الحرة المشهورة . . وحرة
ليلى : لبني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض . . يطؤها الحاج في طريقهم إلى المدينة . .
( معجم البلدان : 2 / 247 وص 249 ) .
والحرة في الأصل اسم لكل أرض ذات حجارة سوداء .