بأنباء ما قد سبق من الأولين وما لم يأت من الآخرين .
ثم اليهود مع علمهم بصدقه ووجودهم له في كتب رب العالمين بأنه أصدق
الصادقين ، وأفضل الفاضلين ، يكذبونه ويجحدونه وهو بين الحرتين ، وهو الشفاء
النافع ، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب الله ، وأسلم له تسلم من
سوء العذاب الأليم .
فقلت [ له ] ( 1 ) : والله لقد عجبت من كلامك ، واستحييت من منعي لك
ما تعاطيت أكله فدونك غنمي ، فكل منها ما شئت لا أدافعك ولا أمانعك .
فقال [ لي ] ( 2 ) الذئب : يا عبد الله [ أحمد الله ] ( 3 ) إذ كنت ممن يعتبر بآيات
الله ، وينقاد بأمره ، لكن الشقي كل الشقي من يشاهد آيات محمد في ( 4 ) أخيه
علي بن أبي طالب - عليه السلام - وما يؤديه عن الله عز وجل من فضائله ، وما يراه
من وفور حظه من العلم الذي لا نظير له فيه ( 5 ) ، والزهد الذي لا يحاذيه [ أحد ] ( 6 )
فيه ، والشجاعة التي لا عديل له فيها ، ونصرته للاسلام التي لاحظ لاحد فيها
مثل حظه .
ثم يرى مع ذلك كله رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمر بموالاته وموالاة أوليائه
والتبري من أعدائه ، ويخبر أن الله عز وجل لا يتقبل ( 7 ) من أحد عملا وإن
جل وعظم ممن يخالفه ( ثم هو مع ذلك يخالفه ) ( 8 ) ، ويدفعه عن حقه ويظلمه ،
ويوالي أعداءه ويعادي أولياءه ، إن هذا لأعجب من منعك إياي .
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) كذا في المصدر ، والأصل : آيات الله في محمد وفي .
( 5 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : أحد .
( 6 ) من المصدر .
( 7 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : يقبل .
( 8 ) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ " .