اشتعلت بي ( 1 ) النار [ واحترق ] ( 2 ) فيحييني الله تعالى ، ويعذبني بظلمي على عباده
أبد الآبدين ، وكذلك وكل الله تعالى بعدد كل شعرة في بدني حية تلسعني ،
وعقربا تلدغني ( وكل ذلك أحس به كالحي في دنياه ) ( 3 ) فتقول لي الحيات
والعقارب : هذا جزاء ظلمك على عباده ، ثم سكتت الجمجمة ، فبكى جميع
عسكر أمير المؤمنين - عليه السلام - وضربوا على رؤوسهم ، وقالوا : يا أمير المؤمنين
جهلنا حقك بعد ما أعلمنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وإنما خسرنا حقنا
ونصيبنا فيك وإلا أنت ما ينقص منك شئ ، فاجعلنا في حل مما ( 4 ) فرطنا فيك
ورضينا بغيرك على مقامك ( وشرفك ) ( 5 ) فإنا نادمون ، فأمر - صلى الله عليه وآله - بتغطية
الجمجمة ، فعند ذلك وقف ماء النهر ( 6 ) من الجري ، وصعد على وجه الماء كل
سمك وحيوان كان في النهر ، فتكلم كل واحد منهم مع أمير المؤمنين - عليه السلام -
ودعا له وشهد ( 7 ) بإمامته .
وفي ذلك يقول بعضهم :
سلامي على زمزم والصفا * سلامي على سدرة المنتهى
لقد كلمتك لدى النهروان * نهارا جماجم أهل الثرى
وقد بدرت ( 8 ) لك حيتانها * تناديك مذعنة بالولا ( 9 )
هامش
( 1 ) كذا في البحار ، وفي الأصل والمصدر : في النار .
( 2 ) من المصدر والبحار .
( 3 ) ليس في البحار .
( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : فيما .
( 5 ) ليس في المصدر والبحار .
( 6 ) في البحار : النهروان .
( 7 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ويدعو له ويشهد .
( 8 ) في البحار : بدأت .
( 9 ) الفضائل لشاذان : 72 - 73 وعنه البحار : 41 / 215 ذ ح 28 ، ولم نجده في كتاب المشارق
للحافظ البرسي .