وقال بعضهم فيه - عليه السلام - مثل ما قال النصارى في المسيح ، ومثل ما قال
عبد الله بن سبأ وأصحابه فإن تركتهم على هذا كفر الناس .
فلما سمع ذلك منهم ، قال لهم : ما تحبون أن أصنع بهم ؟ قالوا : تحرقهم بالنار
كما حرقت عبد الله بن سبأ وأصحابه ، فأحضرهم وقال : ما حملكم على
ما قلتم ؟ قالوا : سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها إياك ، ولا يجوز ذلك
إلا لله تعالى ، فمن ذلك قلنا ما قلنا ، فقال - عليه السلام - : ارجعوا عن كلامكم ، وتوبوا
إلى الله ، فقالوا : ما كنا نرجع عن قولنا ، فاصنع بنا ما أنت صانع ، فأمر - عليه السلام -
أن تضرم لهم النار ، فحرقهم ، فلما احترقوا ، قالوا : اسحقوهم وذروهم في الريح ،
فسحقوهم وذروهم في الريح .
فلما كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط ، وقالوا : الله الله
في دين محمد - صلى الله عليه وآله - ، إن الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم
بأحسن ما كانوا ! فقال - عليه السلام - : أليس قد أحرقتموهم بالنار ، وسحقتموهم
وذريتموهم في الريح ؟ ( 1 ) قالوا : بلى ، قال - عليه السلام - : أحرقتهم والله أحياهم :
فانصرفوا أهل الساباط متحيرين ومثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه :
فيعذبهم ما فعل عبد الله بن سبأ وانتهى أمره إلى ما انتهى إليه أمر عبد الله بن سبأ
وأصحابه ( 2 ) وإلى ما اخبر عنهم . ( 3 )
142 - الشيخ البرسي : وروى هذا الحديث إلى أن قال : ثم نظر - صلى الله
عليه وآله - [ إلى ] ( 4 ) جمجمة نخرة فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة
هامش
( 1 ) زاد في الأصل : فسحقوهم وذروهم .
( 2 ) العبارات مشوشة ، فلاحظ .
( 3 ) عيون المعجزات : 16 - 17 وعنه إثبات الهداة : 2 / 491 ح 320 والبحار : 41 / 215 ذ ح 27 .
ورواه الطبري في نوادر المعجزات : 21 ح 5 .
( 4 ) من المصدر .