فابعث معي من يحكم بيننا [ وبينهم ] ( 1 ) بالحق ، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -
فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها ، قال : فكشف لنا
عن صورته ، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير ، فإذا رأسه طويل العينين ، عيناه في
طول رأسه ، صغير الحدقتين ، وله أسنان ( كأنها أسنان من ) ( 2 ) السباع .
ثم أن النبي - صلى الله عليه وآله - أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرده عليه وفي
غد من يبعث به معه ، فلما فرغ من ذلك ، التفت إلى أبي بكر فقال ( له ) ( 3 ) سر مع
أخينا عطرفة ، وانظر إلى ما هم عليه ، واحكم بينهم بالحق ، فقال : يا رسول الله
- صلى الله عليه وآله - وأين هم ؟ قال : هم تحت الأرض . فقال أبو بكر : وكيف أطيق
النزول تحت الأرض ، وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم ؟
ثم التفت إلى عمر بن الخطاب ، فقال له مثل قوله لأبي بكر ، فأجاب مثل
جواب أبي بكر ، ثم أقبل على عثمان ، وقال له مثل قوله لهما ، فأجابه كجوابهما .
ثم استدعى بعلي - عليه السلام - وقال له : يا علي سر مع أخينا عطرفة ، وتشرف
على قومه ، وتنظر إلى ما هم عليه ، وتحكم بينهم بالحق - فقام أمير المؤمنين - عليه السلام -
مع عطرفة وقد تقلد سيفه .
قال سلمان - رضي الله عنه - : فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي فلما توسطاه نظر إلي
أمير المؤمنين - عليه السلام - ، وقال : قد شكر الله تعالى سعيك يا أبا عبد الله فارجع .
فوقفت أنظر إليهما ، فانشقت الأرض ودخلا فيها ، ( وعدت إلى ما كنت ) ( 4 )
ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به كل ذلك إشفاقا على
أمير المؤمنين - عليه السلام - .
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) ليس في البحار ، وفي المصدر : كأنها أسنان .
( 3 ) ليس في البحار .
( 4 ) ليس في البحار .