تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

وأمّا الموقف النقضيّ ، فقد أورد المحقّق النائينيّ ( 1 ) قدّس سرّه النقض على القول بالعلَّيّة بأنّه في موارد العلم التفصيليّ قد ثبت الترخيص في ترك الموافقة القطعيّة في موارد قاعدة الفراغ والتجاوز ونحوهما ، فهل صار العلم الإجماليّ أعلى وأشدّ تأثيرا من العلم التفصيليّ ؟ وأفاد المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه في مقام الجواب عن ذلك ( 2 ) : أنّ بعض الأعاظم خلط بين الأصل الجاري في مرحلة الامتثال والأصل الجاري في مرحلة التكليف ، فإنّ قاعدة الفراغ وشبهها جارية في مرحلة الامتثال ، ومثبتة لجعل البدل لحصول

شرح
- سلوك أحد طريقيّ الذهاب إلى محلّ تواجد ذاك الدواء ، لمغصوبيّة الطريق مثلا ، فهنا بالرغم من العلم التفصيليّ بوجوب علاج المؤمن ، وتقديم الدواء له يمكن فرض الترخيص الظاهريّ في تركه ، لأهمّيّة حرمة سلوك الطريق المغصوب مثلا ، وذلك لأنّ الترخيص الظاهريّ - حسب الفرض - هو الترخيص الناشئ عن تزاحم الغرضين في عالم المحرّكيّة ، وهنا قد تزاحم غرض علاج المؤمن وغرض ترك الطريق المغصوب في المحرّكيّة ، لا لعدم القدرة على الجمع بينهما ، لكي يكون تزاحما في عالم الامتثال ، فإنّه قادر على سلوك الطريق المباح والوصول إلى علاج المؤمن ، من دون ابتلاء بالغصب ، بل للجهل بما هو الطريق المغصوب ، وعدم تمييزه عن الطريق المباح ، فأيّ فرق بين الترخيص هنا والترخيص في موارد عدم العلم التفصيليّ كي يفترض إمكانيّة اجتماع الثاني مع الحكم الواقعيّ ، بخلاف الأوّل ؟ مع أنّ النكتة فيهما واحدة ، وهي التزاحم في مقام المحرّكيّة . وقد أفاد أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في الجواب عن ذلك : أنّ هذا المثال بابه باب التزاحم في مقام الامتثال بين وجوب الإنقاذ واقعا ، ووجوب الاحتياط بترك كلا الطريقين ظاهرا ، وبكلمة أخرى : إنّنا نقصد بالحكم الخطاب ، أو ما يكشف عنه الخطاب ، الناشئ عن داعي حصول التحريك على تقدير الوصول ، وهذا غير ممكن في باب التزاحم الامتثاليّ بما هو أهمّ مثلا ، فلا يوجد داعي التحريك في هذا المثال نحو علاج المؤمن ، حتى مع وصول هذا الحكم ، كما لا يوجد داعي التحريك نحو غير الأهمّ في باب الصلاة والإزالة مثلا ، وإنّما يمكن ذلك في خصوص فرض عدم العلم التفصيليّ بالحكم الواقعيّ ، فهذا الفرض هو الَّذي يمكن فيه انحفاظ الحكم الواقعيّ مع الترخيص الظاهريّ .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 12 . .
( 2 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 88 - 89 ، ونهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ص 309 - 315 . .