أمكن الترخيص فيه ، وإنّما جاء الفرق بين العلم التفصيليّ والعلم الإجماليّ من ناحية استبعاد أن تكون لفعليّة الحكم بعد تعلَّق العلم التفصيليّ به حالة منتظرة ، بخلاف فرض تعلَّق العلم الإجماليّ به [ 1 ] .
أقول : إن كان مراده قدّس سرّه من فعليّة المعلوم بالإجمال فعليّة تحفّظ المولى عليه ، حتى بلحاظ تزاحم الأغراض ، فعدم إمكان الترخيص في ذلك صحيح ، إلَّا أنّ هذا الكلام مرجعه إلى أنّ التكليف الَّذي يلزم المولى الاحتياط بالنسبة له عند اشتباهه بإباحة لا يمكن أن يرخّص فيه ، وهذا واضح ، ويشبه قولنا : إنّ التكليف الَّذي لا يرخّص المولى فيه لا يرخّص فيه ، وليس الكلام في هذا ، وإنّما الكلام في أنّه : هل يمكن للمولى رفع اليد عن تكليفه المعلوم بالإجمال ، من قبيل رفعه اليد عن التكليف المشكوك ، أو لا ؟ وبكلمة أخرى : أنّ الفعليّة بهذا المعنى هي بنفسها محلّ البحث ، فالتكلَّم مع فرض هذه الفعليّة أمرا مفروغا عنه خروج عن محلّ البحث .
وإن كان مراده من فعليّته فعليّته ذاتا بقطع النّظر عن مسألة المزاحمة - سواء كان المقصود فعليّة المبادئ ، أو كان المقصود فعليّة الموضوع - فكون ذلك منافيا للترخيص في الأطراف ممنوع ، لما بيّنّاه من إمكان الترخيص من باب تفويت غرض مهمّ لأجل غرض أهمّ .
وأمّا كلام المحقّق العراقيّ قدّس سرّه في المقام ، فهو دعوى مضادّة الترخيص في المقام لحكم العقل والحكم الواقعيّ معا ، وجعل رحمه اللَّه مضادّة الترخيص للحكم
شرح
[ 1 ] كأنّ الفرق بين العلم الإجماليّ والتفصيليّ في المقام لدى المحقّق الخراسانيّ هو أنّه ليس من المحتمل كون تفصيليّة العلم أحد الموانع عن فعليّة الحكم ، في حين أنّه من المعقول افتراض الإجمال مانعا عن الفعليّة ، فيقال : إنّنا إنّما نتكلَّم عن فرض العلم بحكم كان من سائر الجهات غير جهة الشكّ فعليّا ، فحكم من هذا القبيل لو تعلَّق به العلم التفصيليّ أصبح فعليّا من كلّ الجهات ، لأنّه حتى لو كان العلم دخيلا في الفعليّة فقد حصل . أمّا لو تعلَّق به العلم الإجماليّ لا التفصيليّ بقي احتمال كون تفصيليّة العلم ، وعدم اقترانه بالشكّ دخيلا في الفعليّة ، فإن ثبت عدم دخله في الفعليّة ، وبالتالي أصبح الحكم فعليّا من جميع الجهات ، كان ذلك علَّة تامّة للتنجيز . وإن كانت تفصيليّة العلم دخيلة في الفعليّة ، أو قل : إنّ الإجمال والشكّ كان مانعا عن الفعليّة ، فالحكم لم يصبح فعليّا من جميع الجهات ، إذن جازت مخالفته القطعيّة ، ولم يكن العلم الإجماليّ مقتضيا للتنجيز فضلا عن العلَّيّة التامّة .