تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وهذا الوجه متين لو كان دليل نفي جزئيّة السورة دليلا خاصّا واردا في مثل هذا المقام ، وأمّا الدليل الدالّ على ( رفع ما لا يعلمون ) بنحو الإطلاق المنطبق صدفة على الجزئيّة ، فلا يدلّ على ذلك . هذا . ولو تمّ هذا الوجه لصلح - كما أشرنا إليه - جوابا عن السؤال الثاني أيضا ، بأن يقال : إنّ ما يستفيد منه العرف وجوب الباقي ظاهرا إنّما هو لسان رفع الجزئيّة ، دون لسان رفع وجوب الأكثر .

حول التفتيش عن منجّز للأقلّ الأمر الرابع

: أنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه ذكر بعد دعوى جريان البراءة الشرعيّة عن جزئيّة الزائد ما نصّه : « لا يقال : إنّما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه ، وهو الأمر ، ولا دليل على أمر آخر بالخالي عنه » ( 1 ) . وأجاب رحمه اللَّه عن هذا الإشكال بجعل نسبة حديث الرفع إلى أدلَّة الأجزاء نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، وهذا ما فسّرناه بوجوبه ثلاثة كما عرفت ، وحملناه على بيان المبرّر لإجراء البراءة الشرعيّة عن جزئيّة الزائد ، لأنّه لو لم يوجد منجّز آخر لأحد طرفي العلم الإجمالي لا تجري البراءة عن الطرف الآخر . إلَّا أنّ السيّد الأستاذ حمل هذا الإشكال والجواب على أنّه بصدد التفتيش عن منجّز للأقل ، بعد فرض جريان البراءة عن جزئيّة الزائد ، فأورد عليه بأنّه لا وجه للتفتيش عن منجّز للأقلّ ، إذ وجوب الأقلّ معلوم تفصيلا ، فسواء تنجّز الباقي ، أم فرض جريان البراءة عنه ، لا إشكال في تنجّز الأقلّ بالعلم بوجوبه ضمنا أو استقلالا ، وعلى هذا الأساس ذكر السيّد الأستاذ : أنّه لعلّ هذا الكلام كان صادرا من قبل الآخوند بلحاظ رفع الجزء المنسيّ ، وأنّه بعد فرض رفعه ما هو الدليل على وجوب الباقي ، حيث لا يمكن رفع الجزء المنسيّ إلَّا برفع أصل الأمر ؟ فكان جوابه : أنّ نسبة دليل رفع المنسيّ إلى دليل الواجب هي نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، فوقع

هامش
( 1 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 235 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق المشكيني . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 345 | السيد كاظم الحسيني الحائري