تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
المشكوك من الغرض ، ولكنّ المفروض أنّنا لا نعلم بذلك ، بل نحتمل كونه كذلك ، ونحتمل أيضا كونه غرضا واحدا بسيطا دار أمره بين الترتّب على الأجزاء التسعة مثلا ، أو الأجزاء العشرة المتعلَّقة للتكليف ، فلم يثبت الانحلال ودوران الغرض بين الأقلّ وحده ، وهو مع الزائد عليه كي تجري البراءة بلحاظ الزائد . والجواب : أنّه إذا دار الأمر مثلا بين الغرض البسيط الوحدانيّ الموقوف على الأكثر ، والغرض المركَّب الَّذي يحرز حصول المقدار المعلوم منه بالإتيان بالأقلّ ، جرت البراءة بلحاظ ذلك الغرض البسيط ، ولا تعارض بالبراءة بلحاظ الغرض المركَّب المستدعي للإتيان بالأقلّ ، لأنّ إجراء البراءة عن ذاك المقدار من الغرض المركَّب لا معنى له ، إذ ليست فيه مئونة زائدة غير المئونة المعلومة بالتفصيل ، بخلاف الغرض البسيط الموقوف على الأكثر . فإن قلت : على هذا لا أثر لفرض احتمال كون الغرض مركَّبا ومردّدا بين الأقلّ والأكثر ، إذ حتّى مع فرض وحدة الغرض وبساطته نقول : إنّنا علمنا إجمالا بثبوت غرض وحداني إمّا في الأكثر أو في الأقلّ فتجري البراءة بلحاظ الغرض في الأكثر ، ولا تعارض بالبراءة بلحاظ الغرض في الأقلّ ، لأنّ الأوّل هو المشتمل على المئونة الزائدة دون الثاني الَّذي ليست فيه مئونة عدا المئونة المعلومة بالتفصيل ، وهي ضرورة الإتيان بالأقل . قلت : إنّ تردّد الأمر بين غرض بسيط وغرض مركَّب هو تردّد بين سنخين من الغرض ، فإنّ تركَّبه أو بساطته داخل في ذات الغرض ، فيعقل إجراء البراءة عن أحد الغرضين ، وهو الغرض المستدعي لمئونة زائدة على المكلَّف إضافة إلى المئونة المتيقّنة ، وأمّا تردّد الأمر بين توقّف الغرض الوحدانيّ على الإتيان بالأكثر ، وتوقّفه على الإتيان بالأقل فليس هذا تردّدا بين سنخين من الغرض ، فإنّ كون محصّله عبارة عن الأكثر أو الأقلّ ليس داخلا في ذات الغرض ، فجهة الشكّ متمحّضة في المحصّل ، أي : أنّنا نشير إلى ذاك الغرض الوحدانيّ ونقول : لا ندري هل يكفي الأقلّ في تحصيله أو لا ؟ فعندئذ لا مجرى للبراءة بقطع النّظر عمّا سوف يأتي - إن شاء اللَّه - من الوجه الثاني . نعم ، لو كان هنا شيئان نعلم أنّ أحدهما متوقّف على الأكثر ، والآخر متوقّف على الأقلّ ، ولم ندر أنّ غرض المولى هل هو الأوّل أو الثاني ؟ جرت البراءة عن الأوّل ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فأيّ غرض يفترض في المقام يكون مردّدا عندنا بين