تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
التفصيليّ الَّذي قد يكون أيضا جهلا مركَّبا ، فلا يوجد فرد معيّن في الخارج يطابق المعلوم بالذات تفصيلا ، وإنّما المقصود بذلك هو بيان ضيق الصورة المعلومة بالذات وأنّها بمقدار الواقع [ 1 ] ، ومن المعلوم أنّ انتفاء الواقع لا يوجب سعة في الصورة المعلومة بالذات ، ولذا يقال في العلم التفصيليّ بلا إشكال : إنّه متعلَّق بالواقع في قبال تعلَّقه بالجامع ، ولو لم يكن المعلوم موجودا في الخارج أصلا ، لأنّ الصورة المعلومة بالذات لا تتّسع بعدم وجود المعلوم بالذات ، وكذلك الحال في العلم الإجماليّ ، فالصورة المعلومة بالإجمال إن لم ترمز إلى فرد معيّن في الواقع ، إمّا لعدم وجوده أصلا ، أو لكون نسبتها إلى الفردين على حدّ سواء ، فهذا ليس توسعة في تلك الصورة ، كما لو علم محالا بالجامع فقط ، وإنّما هي باقية على حالها من الضيق . هذا تمام الكلام في حقيقة العلم الإجماليّ .

اقتضاء التنجيز للموافقة القطعيّة

وهنا ننتقل إلى أصل المطلب ، وهو أنّ العلم الإجماليّ هل يقتضي التنجيز بمقدار الموافقة القطعيّة ، أو لا ؟ فعن المحقّق النائينيّ في تقرير السيّد الأستاذ ( 1 ) عدم اقتضائه للتنجيز ، وذهب المحقّق العراقيّ ( 2 ) والمحقّق الأصفهانيّ ( 3 ) - ولعلَّه المشهور - إلى اقتضاء التنجيز . والصحيح هو عدم التنجيز إلَّا في قسم من الشبهات الموضوعيّة . ولا يخفى أنّنا إنّما نتكلَّم هنا بناء على قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ،

شرح
[ 1 ] يبدو أنّ المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه يدّعي أكثر من ذلك ، فهو لا يدّعي فقط ضيق الصورة المعلومة بالذات ، بل يدّعي - أيضا - انطباقها على أحد الفردين المعيّن في الواقع والمجهول لدينا ، ولذا يرى أنّ امتثال أحد الفردين لا يكفى ، وذلك لعدم إحراز كونه هو المطابق للمعلوم بالإجمال ، وهذا الكلام غير معقول في فرض كون نسبة العلم الإجمالي إلى الطرفين على حدّ سواء ، بحيث لا يمكن لعلَّام الغيوب أيضا أن يعيّن معلومنا الإجماليّ .
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 245 . .
( 2 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 87 ، ونهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 307 - 310 . .
( 3 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 343 - 344 ، وص 32 - 33 . .