أمّا إشكال الفرد المردّد ، فلأنّ عنوان ( أحدهما ) ليس فردا مردّدا واقعا ، وإنّما هو رمز يمكن أن يرمز به إلى هذا الفرد بتمامه ، ويمكن أن يرمز به إلى ذاك الفرد بتمامه .
وأمّا إشكال : أنّنا نعلم بأنّ الجامع والجزء المشترك لا يوجد إلَّا في ضمن الجزئي وفي ضمن القشور الفرديّة ، فلأنّ العلم لم ينصب على الجامع ، وإنّما انصبّ على صورة رمزيّة يمكن أن يرمز بها إلى أيّ واحد من الفردين بقشوره .
وأمّا إشكال : أنّ الحدّ الشخصيّ هل هو داخل تحت الصورة الإجماليّة مردّدا أو معيّنا ؟ فالأوّل غير معقول ، والثاني يلزم منه انقلاب العلم الإجماليّ إلى العلم
شرح
- إلى زيد وعمرو ، ولو كان لفظ ( أحدهما ) مفهومه عين المفهوم المنطبق على الواقع لما حلّ لنا مشكلة تصوير العلم الإجماليّ ، فإنّه في الجهالة يساوي الواقع المجهول ، لأنّهما متّحدان مفهوما ، فلم نصنع شيئا لحلّ الإشكال .
وإن كان المقصود : أنّ عنوان ( أحدهما ) يعطينا مفهوما خاصّا به يباين المفهوم الحاكي مباشرة عن الواقع بخصوصه ، والَّذي لم نعلمه بالضبط ، وأنّ هذا المفهوم رمز بحت ، أي : خاو عن الواقعيّة من قبيل بحر من زئبق ، فهذا - أيضا - واضح البطلان ، إذ لو كان كذلك لما صحّ حمل عنوان ( أحدهما ) على كل من زيد وعمرو ، إذن فمفهوم أحدهما ليس أمرا خياليا بحتا كما نبّه على ذلك أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في بحث الوضع العام والموضوع له الخاصّ .
وإن كان المقصود : أنّ عنوان ( أحدهما ) جامع انتزاعيّ لكنّه جامع عرضيّ ، وليس جامعا ذاتيا كي يكون بالضرورة جزءا من الفرد لا يحصل إلَّا بالتقشير ، وإنما هو جامع انتزاعي صحّ انتزاعه من كلا الفردين بما لهما من القشور الزائدة على الجامع الذاتي ، فهذا مطلب صحيح ، ولكن عبارة المتن قاصرة عن أداء ذلك .
وهذا الكلام يأتي في جميع الجوامع الرمزيّة ، فهي دائما تكون في واقعها جوامع انتزاعيّة عرضيّة لا خياليّة بحتة .
وافتراض تعلَّق العلم الإجماليّ بهذا الجامع الانتزاعي أو العرضي ، لا يرد عليه ما مضى من أنّنا نعلم بوجود شيء أكثر من الجامع في المسجد ، لأنّ الجامع لا يوجد إلَّا ضمن خصوصيّة الفرد ، وذلك ، لأنّ هذا الجامع ليس هو ذاك الجامع الَّذي هو من ضمن الفرد ، إذ ليس جزءا من الفرد انتزع عنه بالتقشير ، وإنما هو جامع منتزع من الفردين بما هما فردان ، وبما لهما من قشور بالمقدار الداخل تحت العلم .