حقيقة العلم الإجمالي
إنّ لهم في حقيقة العلم الإجماليّ مباني ثلاثة : المبنى الأوّل : ما يستفاد من كلام المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه في تعليقته على كفايته ( 1 ) : من كون العلم الإجماليّ علما بالفرد المردّد ، حيث إنّه ذكر رحمه اللَّه في بحث الواجب التخييريّ في الكفاية : أنّ أحد الأقوال فيه كون الواجب هو الواحد المردّد ، وذكر في تعليقته على الكفاية : أنّ هذا لا يرد عليه الإشكال من ناحية أنّه كيف يتعلَّق وصف بالواحد المردّد ؟ فإنّه قد يتعلَّق الوصف الحقيقيّ ذو الإضافة كالعلم به ، فضلا عن الوصف الاعتباريّ كالوجوب . وأورد عليه من قبل من تأخّر عنه بأنّه لا يعقل تعلَّق العلم بالفرد المردّد ، وأنّه إنّ أراد الواحد المردّد المفهوميّ فهو ليس مردّدا ، وإن أراد واقع الفرد المردّد - والظاهر أنّه المراد له - ، فهذا غير معقول ، إذ كلّ ماهيّة لها تعيّن ماهويّ لا محالة ، وما ليس له تعيّن ماهوي ليس ماهيّة حتّى يتعلَّق العلم به ، بل يلزم أيضا التردّد في الوجود ، فإنّ المعلوم بالذات موجود بنفس وجود العلم ، فيلزم أن يكون العلم موجودا بوجود متردّد ، والتردّد في الوجود غير معقول . والخلاصة : أنّ التقرّر الماهوي مساوق للتعيّن الماهويّ ، والوجود الخارجيّ مساوق للتعيّن الخارجيّ ، ولا يعقل التردّد في الماهيّة ، ولا في الوجود ، وعلى أساس أمثال هذه الكلمات أقاموا صرح المبنى الثاني . والمبنى الثاني : هو ما ذهب إليه المحقّق الأصفهانيّ ( 2 ) قدّس سرّه ، ويظهر من كلمات المحقّق النائيني رحمه اللَّه أيضا ، من أنّ العلم الإجماليّ يتعلَّق بالجامع ( 3 ) بخلاف العلم التفصيليّ ، فالفرق بينهما يكون من ناحية المعلوم بهذا الوجه ، ولا فرق بينهما من ناحية العلم .