تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والثاني : تقريب أعمق من التقريب السابق جيء به على يد المحقّق النائيني رحمه اللَّه ومدرسته ، وهو : أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان مرجعها إلى قاعدة قبح العقاب بلا مقتض للتحريك ، وذلك لأنّ الأشياء الخارجيّة بوجوداتها الواقعية لا تقتضي العزم والإرادة في عالم النّفس ، وبالتالي حركة الإنسان نحو ذلك الأمر أو نحو الفرار منه ، وإنّما المقتضي للعزم والإرادة في عالم النّفس ، وبالتالي لحركة الإنسان نحو ذلك الشيء ، أو الفرار منه ، إنّما هو الأشياء الخارجيّة بوجوداتها العلميّة في عالم النّفس ، فالعطشان قد يموت من العطش مع وجود الماء خلفه وهو لا يشربه لأنّه لا يدري به ، وإذا علم بذلك حصل له العزم وأراد تحصيله وتحرك نحو شربه . والسبع قد يباغت الإنسان فيأكله لأنّه بوجوده الواقعيّ ليس محركا للإنسان نحو الفرار ، وإنّما يكون محرّكا بوجوده الواصل ، فإذا علم به الإنسان فرّ منه . نعم قد يحتاط الإنسان في غير مورد العلم ، فلا يجتاز مسبعة الأسد مثلا ، ولكن هذا يكون بنكتة أخرى واصلة إليه ، فالمحرّك
شرح
- إلَّا أنّ هذا الكلام لو تمّ فإنّما يثبت البراءة الشرعيّة لا البراءة العقلية ، نعم تثبت بذلك البراءة الشرعيّة التي هي بمستوى البراءة العقليّة ، أي أنّ أدلَّة الاحتياط لو تمّت ترفع موضوعها ، ولو سقطت بالتعارض مع روايات البراءة كانت هذه البراءة هي المرجع . وقد يقال : إنّ هذا الكلام من أساسه غير صحيح ، لأنّ الفرق بين المولويّة الذاتيّة والمولويّات العرفية في السعة والضيق لعلَّه واضح بالفطرة ممّا يمنع الناس عن التعدّي إلى الشرعيات .