تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الإطلاق إذا قال : ( الطواف بالبيت صلاة ) هو ثبوت تمام أحكام الصلاة للطواف ، وهذا - في الحقيقة - تمسّك بإطلاق أدلَّة تلك الأحكام ، حيث يقال : إنّها تشمل بالإطلاق الفرد الحقيقيّ والاعتباريّ للصلاة معا ، وهذا الإطلاق يتمسّك به بالنسبة لكلّ حكم من أحكام الصلاة ، فيثبت المطلوب من ترتّب تمام الأحكام . والأمر فيما نحن فيه يكون - في الحقيقة - على عكس التمسّك بالإطلاق - أي أنّه إعدام للإطلاق لا إثبات للإطلاق - فالفعل المضطرّ إليه يرفع عنه تمام أحكامه باعتبار أنّ هذا الفعل اعتبر معدوما ، فتنعدم بهذا الاعتبار حصّة من حصص موضوع جميع أدلَّة أحكام ذلك الفعل . وأن فرضنا أنّ الحكومة كانت بنحو التنزيل فعندئذ قد يتوهم أنّ هذا حاله حال التقدير ، فإنّنا نحتاج في التنزيل إلى الأثر ، وهو أمره مردّد بين جميع الآثار وبعض الآثار ، كما هو الحال في التقدير ، لكن الصحيح أنّ قياسه بالتقدير قياس مع الفارق ، فإنّنا في مورد التقدير نحتاج إلى المقدّر في نفس الكلام حذف إثباتا ، وهو موجود في عالم الثبوت ، وهو - في الحقيقة - قرينة متّصلة أمرها مردّد بين الأقل والأكثر ، وفي مثل ذلك يتحقّق الإجمال للكلام لا محالة [ 1 ] . وأمّا فيما نحن فيه فلا نحتاج إلى ملاحظة الأثر في عالم مدلول الكلام ، وإنّما نحتاج
شرح
[ 1 ] نعم لو لم يكن هناك قدر متيقّن في مقام الخطاب فكان عدم الإطلاق مساوقا للإهمال ، فظهور حال المتكلَّم في عدم كونه في مقام الإهمال يثبت الإطلاق .