على البراءة رأسا ، إلَّا أنّنا نقول : إنّها - على تقدير دلالتها - تكون مختصّة بالشبهة الحكميّة ، كما أنّها مختصّة بالشبهة التحريميّة ، أو أنّ القدر المتيقّن منها في نطاق نفس العبارة هو الشبهة التحريميّة ، ومختصّة أيضا بما بعد الفحص .
أمّا اختصاصها بالشبهة الحكميّة فلإضافة الوجدان إلى دائرة الوحي ، وما يوجد في دائرة الوحي إنّما هو الجواب على الشبهات الحكميّة لا الجواب على الشبهات الموضوعيّة .
وأمّا اختصاصها بالشبهات التحريميّة ، أو كونها قدرا متيقّنا منها فلما ترى من أنّ الشبهة التحريميّة هي مورد الآية بصريح قوله : محرّماً على طاعم يطعمه فإنّ ألغيت الخصوصيّة عرفا ، فكونها قدرا متيقّنا ممّا لا إشكال فيه .
وأمّا اختصاصها بما بعد الفحص فلأنّه أضاف عدم الوجدان إلى دائرة الوحي ، وظاهر عدم الوجدان المضاف إلى دائرة مّا هو عدم الوجدان فيها بعد الفحص ، فمثلا لو قيل : ما وجدت هذا الخبر في الوسائل ، فمعناه أنّي فحصت فيه وما وجدت ، لا أنّي لم أجد ولو من باب عدم الفحص .
الحكميّة .
وبالنسبة للسؤال الثاني قد يقال : إنّها مختصّة بالشبهة التحريميّة ، لأنّ الاتّقاء بمعنى الاجتناب المطعم بالتحذّر والتخوّف ، والاجتناب يطلق عرفا في باب الأفعال ،
و
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 118
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١١٨