قوماً بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتقون فبالنسبة للسؤال الأوّل نقول : إنّها مختصّة بالشبهة الحكميّة لما فيها من جعل الغاية البيان الظاهر في الخطاب الَّذي هو في دائرة الأحكام ، فيكون ذلك قرينة على كون المغيا هي البراءة في الشبهات الحكميّة .
وبالنسبة للسؤال الثاني قد يقال : إنّها مختصّة بالشبهة التحريميّة ، لأنّ الاتّقاء بمعنى الاجتناب المطعم بالتحذّر والتخوّف ، والاجتناب يطلق عرفا في باب الأفعال ، وشموله للاجتناب عن الترك يحمل مئونة زائدة .
وعلى أيّة حال فنحن لا نحتاج إلى إثبات هذا الاختصاص ، فإنّ الآية إن لم تكن مختصّة بالشبهات التحريميّة فلا أقلّ من كون الشبهة التحريميّة قدرا متيقّنا من نفس مفهوم هذا الكلام ، فإنّ الاتّقاء والاجتناب إن سلَّم شموله للاجتناب عن الترك فشموله له وللاجتناب عن الفعل ليس على حدّ سواء ، بل نسبة المفهوم إلى المصداق الثاني - أعني الاجتناب عن الفعل أوضح إلى حدّ يجعله قدرا متيقّنا من نفس الخطاب - وهذا يكفي في ترتّب الفائدة التي نقصدها من فرض اختصاص الآية بالشبهة التحريميّة التي ستظهر ( إن شاء اللَّه ) .
وبالنسبة للسؤال الثالث نقول : إنّها مختصّة بما بعد الفحص ، فإنّنا وإن قلنا : إنّ اللام في قوله : يبيّن لهم أوجبت فرقا بين هذه الآية والآية الثانية ، فجعلتها ظاهرة في إرادة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 116
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١١٦