يجري الاستصحاب وبمجرّد ثبوت الشك تثبت حرمة الإسناد وجدانا بثبوت موضوعه وجدانا ، إذ المفروض أنّ المولى حكم حكما واقعيا على فرض الشك بحرمة الإسناد .
أقول : إنّ كون الشك وواقع عدم الحجّية معا موضوعين لحرمة الإسناد يتصور على أنحاء :
الأول - أن يكون كلّ من الشك وعدم الحجّية موضوعا مستقلا لحرمة الإسناد ، بأن تكون حرمة الإسناد مجعولة بجعلين أحدهما على الشك والآخر على عدم الحجّية .
وعلى هذا الفرض لا خفاء في عدم لزوم تحصيل الحاصل من الاستصحاب ، إذ ما يثبت بالاستصحاب من حكم هو غير الحكم الثابت قبل الاستصحاب ، نظير ما لو أريد إثبات حرمة أكل مال باستصحاب كونه ملكا للغير مع وجدانية حرمته من ناحية النجاسة .
ولا يبعد أن يكون مقصود المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) هو هذا الفرض لأنّه أشار في تعليقته في المقام إلى ما يدلّ في نظره على حرمة الإسناد مع عدم الحجّية مستقلا عن دليل حرمة الإسناد مع الشك وهو ما دلّ على حرمة الحكم بغير ما أنزل الله ، وهذا يشعر اختياره لهذا الفرض . وبناء على هذا الفرض لا يرد عليه إشكال المحقّق النائيني ( رحمه الله ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] نعم لو استظهر أنّ الموضوع الأول من موضوعي حرمة الإسناد وهو الشك عبارة عن مطلق عدم العلم بالحجّية الشامل للعلم بعدم الحجّية لا خصوص الشك بمعنى التردّد . ورد عليه أنّ ما افترضه من حكومة الاستصحاب على قاعدة الشك في المقام في غير محلَّها . ولكن يبدو أنّه ( رحمه الله ) يرى نفس الشك هو الموضوع فتتمّ الحكومة بناء على ما هو المعروف من حكومة مثل استصحاب الطهارة على مثل أصالة الطهارة لأنّ نكتة الحكومة لو تمّت هناك فهي تامّة هنا رغم أنّ حرمة الإسناد عند الشك حكم واقعي لا حكم ظاهري ثابت بأصل عملي وعلى أي حال فسيتضح أنّ أصل فكرة كون المقصود بالشك خصوص التردّد غير صحيحة .