تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
كان في نفسه نفيا لحكم شرعي لكنه ليس بنفسه موضوعا لجري العمل عليه كما في الأحكام التكليفية . والاستصحاب أصل في مقام الجري العملي وروحه يرجع إلى تعيين الوظيفة العملية فلا بدّ من إجرائه فيما يتطلب ابتداء الجري العملي عليه بحكم العقل ، أو تترتّب عليه ثمرة كذلك ، فعدم الحجّيّة حاله حال الموضوعات في احتياج جريان الاستصحاب فيه إلى الأثر . أقول : إنّ تحقيق هذا الكلام إثباتا ونفيا سيظهر من تحقيقنا للتقريب الثاني من تقريبي الإشكال في استصحاب الحجّية [ 1 ] . وأيضا دفع المحقّق النائيني ( قدس سرّه ) الإشكال الثاني بأنّه بعد أن ظهر أنّ استصحاب عدم الحجّية يكون لأجل إثبات حرمة الإسناد لا لإثبات نفس عدم الحجّية وإن كان بنفسه حكما من الأحكام . قلنا : أنّه لو سلَّم ترتّب هذا الأثر على الشك في الحجّية وعلى واقع عدم الحجّية كان استصحاب عدم الحجّية تحصيلا للحاصل ، بل من أردى أنحاء تحصيل الحاصل لأنّه تحصيل لما هو حاصل وجدانا بالتعبّد . فإنّ إجراء الاستصحاب في المقام يكون لإثبات حرمة الإسناد تعبّدا مع أنّها ثابتة في الرتبة السابقة على الاستصحاب وجدانا ، وذلك لأنّ الاستصحاب متأخّر رتبة عن الشك لكونه مأخوذا في موضوعه ، فلا بدّ من ثبوت الشك حتى
شرح
[ 1 ] الواقع أنّه إنّما اشترط في الأصل العملي أن يترتّب على مفاده أثر شرعي عملي ، أو أن يكون مفاده بنفسه أثرا شرعيا عمليا استطراقا لترتّب التنجيز والتعذير العقليين عليه . والحجّية المفروض استصحاب عدمها في المقام لو نظرنا إليها من زاوية حرمة الإسناد فقط جاء القول بأنّ الحجّيّة ليست حكما عمليا فهي بحاجة إلى أثر شرعي عملي كي يصح استصحاب عدمها . أما إذا نظرنا إليها من زاوية أنّ الحجّية الشرعيّة تولَّد التنجيز والتعذير العقليين لأنّ استصحاب عدم الحجّيّة يرفع موضوع قبح العقاب بلا بيان مثلا ، ويبدّله إلى بيان العدم وبيان العدم بنفسه يحقّق التعذير ، فهذا ما سيأتي تحقيقه في البحث عن التقريب الثاني من تقريبي الإشكال إن شاء الله .