عدم القدرة على الامتثال القطعي ، ومن الواضح أنّه لدى العجز عن الامتثال القطعي ينتقل إلى الامتثال الاحتمالي كما هو الحال في باب العلم التفصيليّ ، إذ لا إشكال في أنّه لو علم تفصيلا بوجوب الصلاة إلى القبلة ولم يتمكن من امتثاله القطعي بالصلاة إلى جميع الجهات المحتمل كونها قبلة مثلا يتنزّل إلى الامتثال غير القطعي ، وإذا لم يكن ثبوت التكليف منافيا لعدم لزوم الامتثال القطعي لأجل العجز في باب العلم التفصيليّ فكذا الأمر في باب العلم الإجمالي ، إذ ليس بأشد حالا من العلم التفصيليّ .
وقد تحصل من كلّ ما ذكرناه أنّ فرض الاضطرار في باب الانسداد إلى المخالفة في بعض الأطراف لا بعينه لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز رأسا .
بقي الكلام في أنّ التنجيز الَّذي سلَّم بقاؤه للعلم الإجمالي بعد الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه هل يوجب على الإنسان الموافقة بالنسبة لبعض الأطراف تخييرا ، أو يوجب اختيار خصوص المظنونات وصرف الترخيص إلى الموهومات والمشكوكات ؟ وهذا وإن كان راجعا إلى بحث المقدّمة الخامسة كلَّنا نذكره هنا لشدّة ارتباطه والتصاقه بما تكلَّمنا فيه .
فنقول : تارة يفترض عدم احتمال أهمية بعض الموهومات على تقدير ثبوتها في الواقع من المظنونات على تقدير ثبوتها في الواقع ، وأخرى يفرض احتمال ذلك أو القطع به :
أمّا على الفرض الأول - فتارة نتكلَّم بناء على حكومة دليل نفي العسر والحرج على التكليف الواقعي ، وأخرى نتكلَّم بناء على حكومته على حكم العقل بوجوب الاحتياط :
أمّا على المبنى الأوّل - فنقول : قد مضى أنّ الاضطرار لم يرفع أصل التكليف وإنّما رفع إطلاقه ، وقيّده بمقيّد ، ونقول هنا : إنّ التقييد في ذلك
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 678
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٧٨