لهذا التفصيل حسب مباني المحقّق النائيني - قدّس سرّه - . وذلك بأن يقال :
إذا كانت الشبهة موضوعية كما لو علم بوجوب الصلاة إلى القبلة ، وشكّ في القبلة ، فأصل الحكم قد تنجّز بالعلم التفصيليّ ، والعقل يحكم أولا بتحصيل الامتثال القطعي ، ومع العجز عنه يحكم بتحصيل الامتثال الظنّي . وأمّا في الشبهة الحكمية كما لو علم بوجوب الظهر أو الجمعة ، وحصل الظنّ بوجوب الظهر ، ولم يتمكَّن من الجمع بينهما ، فهنا لا تعقل حجّية الظنّ في مرحلة الامتثال ، فهو إمّا أن يكون حجّة في مرحلة التنجيز وهي الحكومة بالمعنى الَّذي ذكره المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - ولم يقبله المحقّق النائيني - قدّس سرّه - ، أو أنّه لا حجّية فيه لا في مرحلة التنجيز ولا في مرحلة الامتثال ، أي لا يؤثر الظنّ بنفسه مباشرة في تعيين الامتثال ، وتوضيح ذلك أنّ في تنجيز العلم الإجمالي بناء على كونه مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية لا علَّة تامّة مبنيين :
الأوّل : أنّ هذا العلم إنّما نجّز الجامع لأنّه المقدار المعلوم ، وأمّا الطرفان فإنّما يتنجزان بالاحتمال المقرون بانتفاء المؤمن ، والوجه في انتفاء المؤمن هو تعارض الأصول من الجانبين عقلية وشرعية وتساقطها .
والثاني : أنّ هذا العلم بنفسه ينجّز كلا الطرفين تنجيزا اقتضائيا أي موقوفا على عدم ورود الترخيص في المخالفة الاحتمالية . والمبنى الأول هو صريح كلمات المحقّق النائيني - رحمه الله - في تقرير السيد الأستاذ والمستشعر من بعض عبارات الشيخ الكاظمي - قدّس سرّه - . والمبنى الثاني هو الظاهر من جلّ عبارات الشيخ الكاظمي - رحمه الله - . وعلى كلّ من المبنيين يمكن توجيه تفصيل المحقّق النائيني في المقام بوجه فنّي .
شرح
- على رأي المحقّق النائيني في الصلوات الفائتة المردّدة بين الأقلّ والأكثر حيث يعتقد - رحمه الله - أنّ العدد الواقعي الفائت هو الَّذي تنجّز بالعلم . إذن فالمقياس الحقيقي ليس في عنوان الحكم الواحد والمتعدّد ، وإلَّا فمثال الصلوات الفائتة يكون من المتعدّد لا الواحد .