يقال : أنّ لنا مضافا إلى العلوم الإجمالية الثلاثة الماضية التي يقال بانحلال الأول منها بالثاني ، والثاني بالثالث علما إجماليا رابعا في خصوص دائرة الأخبار الإلزامية غير المبتلاة بالمعارض ، ويدّعى من قبل ذاك المستدلّ انحلال العلم الثالث بالرابع كما انحلّ العلم الثاني بالثالث إن ساعد وجدانه على كون المعلوم بالعلم الرابع بمقدار المعلوم بالعلم الثالث ، فبالتالي لا يجب الاحتياط في دائرة الأخبار الإلزامية المبتلاة بالمعارض .
لكنّك عرفت أنّ انحلال العلم الثاني بالثالث ممنوع حتى مع تساوي المعلومين ، وكذلك الأمر هنا [ 1 ] .
هذا تمام الكلام في هذا التقريب العقلي في المقام . ونغضّ النّظر عن سائر الوجوه العقليّة المذكورة هنا ومناقشتها .
وإلى هنا تمّ كلامنا في الأمارات التي قام الدليل الصحيح على حجّيتها في مقام إثبات الأحكام الشرعية .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّه لو سلَّم في المقام تساوي المعلومين فلا بد من انحلال العلم الثالث بالرابع ، ولا يمكن قياسه بالعلم الثاني والثالث ، لأنّ النسبة بين الأخبار الإلزامية غير المبتلاة بالمعارضة مع الأخبار الإلزامية المبتلاة به هي التباين لا العموم من وجه بخلاف النسبة بين الأخبار والشهرات مثلا ، والعلم الثاني إنّما لم ينحلّ بالثالث رغم فرض تساوي المعلومين ، لأنّ النسبة بين الأخبار والشهرات كانت عموما من وجه ، فأمكن دعوى أنّ المعلوم بالإجمال في الأخبار وإن كان بقدر المعلوم بالعلم الثاني لكن الشهرات أيضا فيها قدر معلوم بالإجمال مردّد بعضه بين مادّة الافتراق ومادّة الاجتماع ، واحتمال انطباقه على مادّة الاجتماع أوجب أن لا يكون المعلوم بالعلم الثاني أكثر من المعلوم بالعلم الثالث ، واحتمال انطباقه على مادّة الافتراق أوجب عدم الانحلال . أمّا في المقام ، فلو فرض العلم الإجمالي بصدق بعض الأخبار الإلزامية المبتلاة بالمعارض كان هذا مساوق لكون المعلوم بالعلم الثالث أكثر من المعلوم بالعلم الرابع ، إذ لا توجد مادّة اجتماع بين المبتلاة بالمعارض وغير المبتلاة بالمعارض كي يحتمل الانطباق على مادّة الاجتماع ، ولو لم يفرض العلم الإجمالي بصدق بعض الأخبار الإلزامية المبتلاة بالمعارض صحّ القول بانحلال العلم الثالث بالعلم الرابع بعد فرض تساوي المعلومين .