تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
ولا بالنسبة لإيقاع المعارضة بين الأصول في الأطراف ، فإنّ تلك الأصول لو كانت موافقة للعلم الإجمالي فلا معنى للتعارض بينهما ، ولو كانت مخالفة له فالأصول المثبتة للإلزام لا تتعارض بالعلم الإجمالي بالخلاف ، ولا منافاة بين العلم بترخيص واقعي ، ولزوم الاجتناب في تمام الأطراف ظاهرا ، ولا فرق في ذلك بين ما جرى على لسان الأصحاب تسميته بالأصل التنزيلي وغيره . إذا عرفت ذلك قلنا : تارة نتكلَّم في الخبر الموافق للأصل ، وأخرى نتكلَّم في الخبر المخالف له . أمّا الخبر الموافق للأصل فإمّا أن يكون هو وأصله الفوقاني ترخيصيين . وإمّا أن يكونا إلزاميين : فإن كانا ترخيصيين فالعمل بالنسبة للمدلول المطابقي يكون موافقا للخبر سواء قلنا بحجّيّة الخبر أو لا ، فلا ثمرة في المقام بين القولين ، إذ على الحجّيّة نعمل به ، وعلى عدم الحجّيّة يكون عملنا على طبقه ، فإنّ العلم الإجمالي الثاني وإن لم يكن مؤثّرا في العمل على طبقه كما عرفت ، لكنّنا سنعمل على أيّ حال وفق الأصل الفوقاني الموافق له حسب الفرض . هذا بلحاظ المدلول المطابقي . وأمّا بالنسبة للوازم فإن كان اللازم ترخيصيا لاحظنا هذا اللازم مع الأصل الفوقاني في مورد هذا اللازم ، فإن كان الأصل إلزاميا ظهرت الثمرة بين القولين ، إذ على الحجّيّة نأخذ بالخبر ، وعلى عدم الحجّيّة نأخذ بالأصل على تفصيل يأتي ، ولا منافاة بين أن يكون الأصل في طرف المدلول المطابقي ترخيصيا وفي طرف اللازم إلزاميا ، إذ لا محذور في التفكيك بين اللوازم في باب الأصول . وإن كان الأصل في طرف اللازم ترخيصيا كان العمل على أيّ حال موافقا لهذا المدلول الإلزاميّ .